تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
لا يحتاج إلى ذلك ويطهر به ، فإنّ الوذي مانع تكويني عن المقتضي التكويني لوصول الماء إلى مخرج البول وهو الصبّ . أو التشريعي منهما ، بمعنى موضوع الحكم وما اعتبر عدمه في ترتّب الحكم عليه ، ومثاله في الفقه ملاقاة النجاسة ، التي يستفاد من أدلَّتها أنّها مقتضية للنجاسة وموضوعة لها ، وأنّ الكرّيّة أو الاتّصال بالمادّة مانع وعاصم عن الانفعال ، وكم له في الفقه من نظير . أو المراد من المقتضي ما هو ملاك الحكم ، ومن المانع ما يزاحم ملاك الحكم ، مثلا : لو فرضنا أنّ ملاك الحكم بوجوب إكرام زيد العالم هو علمه ، وأنّ ظهور الفسق يزاحم هذا الملاك . وبالجملة ، المراد من المقتضي والمانع لا بدّ وأن يكون أحد هذه الأمور ، ولا نعلم أنّ مراد القائل بحجّيّة القاعدة أيّ منها ؟ هل الأوّل أو الثاني أو الثالث أو ما يعمّ الجميع ، أو الاثنين منها ؟ ونتكلَّم على جميع التقادير بعد ذكر أدلَّة الاستصحاب إن شاء اللَّه . ولا يخفى أنّ مراد الشيخ قدّس سرّه من المقتضي والمانع في تفصيله جريان الاستصحاب بين الشكّ في المقتضي والمانع ليس شيئا من هذه الأمور ، وسيجئ المراد منهما . إذا عرفت ذلك ، نقول : إنّ الشيخ قدّس سرّه قسّم الاستصحاب - من حيث المستصحب باعتبار كونه حكما - كلَّيّا أو جزئيّا ، تكليفيّا أو وضعيّا - أو موضوعا ، ومن حيث دليل المستصحب - على تقدير كونه حكما - باعتبار كونه الكتاب ، أو السنّة ، أو الإجماع ، أو العقل ، ومن حيث الشكّ باعتبار أنّه في المقتضي ، أو وجود المانع ، أو مانعيّة الموجود - بتقسيمات ، ونقل عن القوم تفصيلات ، واختار هو قدّس سرّه التفصيل بين الشكّ في المقتضي ، فحكم بعدم