تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
مركَّبا ؟ فالشكّ قهرا يسري إلى اليقين ، ولذا يسمّى هذا القسم بالشكّ الساري أيضا . وقسم آخر يكون الشكّ فيه سابقا على اليقين ، وهو يسمّى بالاستصحاب القهقرى ، ولا دليل على حجّيّته في شيء من أدلَّة الاستصحاب ، فإنّ الأخبار - على ما سيجيء - دالَّة على حرمة نقض اليقين بالشكّ ، لا نقض الشكّ باليقين ، وبناء العقلاء وسيرتهم أيضا لم يثبت في مثله . نعم ، بناء العقلاء مستقرّ في مورد واحد ، وهو استصحاب عدم نقل الألفاظ الظاهرة فيما نفهمه فعلا من المعاني ، ونحتمل أن تكون في الأزمنة السابقة ظاهرة في غير ما نفهمها الآن ، ضرورة أنّ العقلاء يبنون على بقاء الألفاظ على ما هي ظاهرة فيه فعلا في الأزمنة السابقة ، ويحكمون بأنّ مراد المتكلَّم بها ليس إلَّا ما يفهم منها فعلا ، ولا يصغون إلى احتمال إرادة خلاف ذلك في ذلك الزمان . ثمّ إنّ المراد من المقتضي والمانع إمّا التكويني منهما كاقتضاء النار للإحراق ومانعيّة الرطوبة عنه تكوينا . ومثاله في الفقه هو ما إذا شكّ في وصول الماء إلى البشرة في الوضوء أو الغسل من جهة الشكّ في وجود مانع عن الوصول كالقير ونحوه ، فالقائل بحجّيّة هذه القاعدة يحكم بصحّة الغسل أو الوضوء لو أراد هذا المعنى من المقتضي والمانع ، فإنّ المقتضي التكويني - وهو إجراء الماء على الأعضاء - محرز ، والمانع التكويني - وهو وجود القير ونحوه - مشكوك ، فيحكم بوجود المقتضى بالفتح . وهكذا الشكّ في طهارة مخرج البول من جهة الشكّ في خروج الوذي بعد البول حتى يحتاج إلى الاختبار ولا يطهر بصبّ الماء ، وعدم خروجه حتى