الأوّل : فيما إذا علم تفصيلا أو إجمالا بمخالفتهما وعلم أيضا بعدم موافقة فتوى المفضول للاحتياط . ولا إشكال في وجوب تقليد الأعلم في هذه الصورة ، لعدم شمول أدلَّة جواز التقليد من السيرة وغيرها لهذه الصورة . أمّا السيرة : فعلى الخلاف قطعا . وأمّا الآيات والروايات : فلا يعقل شمولها لكليهما ، ولا لأحدهما ، كما مرّ في الخبرين المتعارضين ، فيتساقطان ، وبعد التساقط لا دليل على جواز تقليد المفضول ، ولا على التخيير ، وينحصر الدليل حينئذ ببناء العقلاء على اتّباع قول الأفضل . الموضع الثاني : فيما إذا احتمل المخالفة احتمالا بدويّا . والظاهر جواز تقليد المفضول في هذه الصورة ، لشمول الأدلَّة لها أيضا حتى السيرة ، فإنّ بناء العقلاء ليس على الرجوع إلى الأفضل من أرباب الصنائع بحيث يبقى غير الأفضل منهم قاعدين في دارهم لا يرجع إليهم أحد . وأمّا توهّم كون الشبهة مصداقيّة ، لأنّ الأدلَّة اللفظيّة لا تشمل صورة المخالفة فمع الاحتمال يحتمل عدم الشمول ، فمدفوع : بأنّ هذا الاحتمال مدفوع بالأصل ، فإنّ الأصل عدم حصول المخالفة بينهما . هذا ، وقد استدلّ على وجوب الرجوع إلى الأعلم في هذه الصورة أيضا بوجوه كلَّها ضعيفة : منها : المقبولة ( 1 ) . وفيه أوّلا : أنّ موردها الحكومة ، فالحكم على طبقها في مورد الفتوى قياس .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 384
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٨٤
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 67 - 68 - 10 ، الفقيه 3 : 5 - 2 ، التهذيب 6 : 301 - 845 ، الوسائل 27 : 106 - 107 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . .