تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

وثانيا : أنّه قدّم في المقبولة قول من لا يكون قوله مقدّما في باب الفتوى قطعا كالأورع ، فإنّ مقتضاها هو وجوب الرجوع إليه ولو كان غيره أعلم منه . وثالثا : أنّ مقتضاها هو وجوب الرجوع إلى الأفضل من الاثنين ، والمدّعى لزوم الرجوع إلى أفضل الناس جميعا . ومن ذلك ظهر الجواب عمّا يدلّ على ذمّ من يفتي وفي المصر من هو أفضل منه . وهكذا ظهر الجواب عن المنقول عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك » ( 1 ) فإنّ الكلام في وجوب الرجوع إلى الأفضل من جميع الناس لا الأفضل من علماء مصر من الأمصار . هذا ، مضافا إلى أنّ موردهما كمورد المقبولة مورد الحكومة ، والتعدّي قياس مع الفارق . ومنها : أنّ قول الأفضل أقرب من غيره ، فيلزم الأخذ به عقلا . وفيه أوّلا : منع الصغرى على إطلاقها ، إذ كثيرا مّا يكون غير الأفضل قوله أقرب منه ، لاعتضاد بعضهم ببعض ، وهل يكون قول فقيه واحد يكون أعلم من مائة فقيه أقرب إلى الحقّ من قول هذا الجمّ الغفير الذين يفتون على خلاف الأعلم ويرون خلاف ما يراه ؟ وثانيا : أنّه لم يعلم أنّ تمام مناط حجّيّة قول الأعلم هو أقربيّته إلى الواقع . نعم ، لو كان المدرك لوجوب التقليد بناء العقلاء أو السيرة من دون تصرّف من الشارع ، لكانت هذه الكبرى تامّة . بقي شيء ، وهو أنّهم ذكروا - فيما إذا علم إجمالا بأعلميّة أحد الشخصين - أنّه يتعيّن الأخذ بأحوط القولين . وهذا كما ذكروه . وفيما إذا لم يعلم

هامش
( 1 ) نهج البلاغة - بشرح محمد عبده - : 520 . .