تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

المعصوم عليه السّلام ، ولم يكن بناء أصحاب الأئمّة - الذين تعلَّموا منهم عليهم السّلام أحكام الدين - الاقتصار - عند سؤال العوام عنهم عن الأحكام - على نقل الروايات في مقام جوابهم ، بل كان يسأل السائل مثلا عن السورة في الصلاة ، فيجاب بأنّها واجبة . وهذا مضافا إلى دلالة آية النفر على ذلك بالتقريب الَّذي تقدّم في بحث حجّيّة الخبر ، وإجماله أنّ المستفاد من الآية الشريفة وجوب قبول قول المنذر المتفقّه في الدين عند إنذاره بما تفقّه من الأحكام ، وتقييد وجوب القبول بصورة حصول العلم بالصدق بعيد وعلى خلاف الظاهر ، ودلالة بعض الروايات ، كما دلّ على وجوب اتّباع العلماء ، وما دلّ على أنّ للعوامّ تقليد الفقهاء ، ومفهوم ما دلّ على المنع عن الفتوى بغير علم ، وما دلّ على إظهاره عليه السّلام المحبّة لأن يرى في أصحابه من يفتي الناس ، فإنّه بالمطابقة يدلّ على جواز الإفتاء ، وبالملازمة العرفيّة بين الحكمين - : جواز الإفتاء وجواز التقليد - يدلّ على جواز اتّباع المفتي والأخذ بفتواه . فهذه الأدلَّة مخصّصة لما دلّ على حرمة اتّباع غير العلم ، والذّم على التقليد من الآيات والروايات لولا المناقشة في دلالة بعضها ، كقوله تعالى : إنّا وجدنا آباءنا على أمّة وإنّا على آثارهم مقتدون ( 1 ) ، فإنّ ذمّهم إنّما كان على تقليدهم من كان مثلهم في الجهل والضلالة كما تكون لذلك قرينة في نفس الآية الشريفة . ثمّ إنّ قياس الأحكام الفرعيّة بالأصول الاعتقاديّة في عدم جواز التقليد - مع كونه قياسا باطلا ليس من مذهبنا - مع الفارق ، ضرورة كفاية معرفة الأصول

هامش
( 1 ) الزخرف : 23 . .