تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

يحتمل صدقهما وكذبهما . نعم ، بعضها لا يأبى عن ذلك ، كرواية معلَّى بن خنيس : إذا جاء حديث عن أوّلكم وحديث عن آخركم بأيّهما نأخذ ؟ ( 1 ) إلى آخره ، إلَّا أنّها غير معمول بها ، ومخالفة لجميع الروايات الواردة في المقام من المقبولة وغيرها ، فهي ساقطة عن الحجّيّة . الجهة الخامسة : هل التخيير في المقام تخيير في المسألة الأصوليّة أو الفرعية ؟ بعض الأخبار لا يأبى عن الثاني ، كما عبّر بلفظ « بأيّة عملت » ( 2 ) لكن ظاهر غيره التخيير في المسألة الأصوليّة ، حيث عبّر بلفظ « بأيّهما أخذت » ( 3 ) ونحوه ، وظاهره أنّه مخيّر في أخذ أيّهما حجّة واختيار أحدهما دليلا له ، وأخبار الترجيح أيضا شاهدة على ذلك ، حيث لا إشكال في أنّها لترجيح أحدهما في مقام الحجّيّة وإسقاط الآخر ، وما يكون عند وجود المرجّح هو الوظيفة - وهو أخذ ذي المزيّة حجّة وإلغاء الآخر - يكون هو الوظيفة عند فقد المرجّح ، غاية الأمر أنّه يكون تخييرا . والحاصل : أنّه بعد سقوط الخبرين عن الحجّيّة بالتعارض وخروجهما عن تحت أدلَّة الحجّيّة بسقوطهما عن الطريقيّة والكاشفيّة الفعليّة تدلّ أخبار الترجيح على حجّيّة موافق الكتاب مثلا ، وكونه معيّنا طريقا وكاشفا ، وأخبار التخيير على أنّ ما يختاره المكلَّف من المتساويين يكون هو طريقا وحجّة دون

هامش
( 1 ) الكافي 1 : 67 - 9 ، الوسائل 27 : 109 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 8 . .
( 2 ) التهذيب 3 : 228 - 583 ، الوسائل 27 : 122 - 123 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 44 . .
( 3 ) الاحتجاج 2 : 264 - 233 ، الوسائل 27 : 121 - 122 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 . .