اعتبارها ، بل نفس إطلاق المقبولة - حيث حكم بتقديم الأفقه ولو كان راوي الرواية التي تكون مستندة لحكم الحاكم غير الأفقه أفقه من راوي الرواية التي تكون مستندة للحاكم الأفقه - دليل على عدم اعتبارها كما لا يخفى ، بل المرجّحات منحصرة بالثلاث المذكورة ، كلَّها في المقبولة ، وغير الشهرة منها في غيرها أيضا .
الجهة الثانية : في ترتيب هذه المرجّحات .
لا إشكال في تقديم الشهرة على غيرها ، لكونها أولى المرجّحات التي ذكرت في المقبولة .
ولا معارضة للمقبولة مع المرفوعة في ذلك ، لما عرفت من أنّ الحكم بتقديم الأفقه في المقبولة راجع إلى الحاكم من حيث هو حاكم لا من حيث هو راو ، فالشهرة هي أولى المرجّحات في المقبولة والمرفوعة ، ثمّ مخالفة العامّة وموافقة الكتاب معا مرجّحة - بعد فقدان المرجّح الأوّل - بمقتضى المقبولة ، ثمّ بعد ذلك أحد الأمرين منهما مرجّح بلا ترتيب بينهما ، وذلك لأنّ الإمام عليه السّلام وإن حكم بتقديم ماله كلتا المزيّتين بعد كون الخبرين كليهما مشهورين إلَّا أنّ الراوي حيث فرض بعد ذلك أنّهما كليهما عرفا الحكم من الكتاب والسنّة ، وأمره عليه السّلام بالأخذ بما يخالف العامّة يعلم منه أنّ موافقة الكتاب أيضا - كمخالفة العامّة - بنفسها بلا انضمامها إلى مخالفة العامّة مرجّحة ، وإلَّا لكان ضمّ موافقة الكتاب - مع كفاية مخالفة العامّة بنفسها - من قبيل ضمّ الحجر إلى جنب الإنسان . هذا ، مضافا إلى استفادة ذلك من غير المقبولة ممّا أمر بالأخذ بما يوافق الكتاب .
بقي ما إذا كان أحد الخبرين موافقا للكتاب ، والآخر مخالفا للعامّة ، وحكمه غير مذكور لا في المقبولة ولا في غيرها من روايات الترجيح ، فيبقى
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 351
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٥١