تحت مطلقات التخيير ، لكن مقتضى ما حكي عن رسالة القطب الراوندي بسنده الصحيح عن الصادق عليه السّلام - « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللَّه ، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فذروه ، فإن لم تجدوهما في كتاب اللَّه فاعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فردّوه وما خالف أخبارهم فخذوه » ( 1 ) الحديث - أنّه يتعيّن الأخذ بما يوافق الكتاب في هذه الصورة . الجهة الثالثة : لا يكون توثيق أحد راويا من رواة رواية ، وجرح اخر إيّاه داخلا في الخبرين المتعارضين ، وهكذا تعارض أقوال اللغويّين في معنى ألفاظ الرواية بأن قال الصحاح : إنّ معنى اللفظ الكذائي كذا ، وقال القاموس على خلافه ، لأنّ مورد أخبار علاج التعارض هو الخبران المرويّان عن المعصوم لا مطلق الخبر . الجهة الرابعة : نقل الشيخ ( 2 ) قدّس سرّه روايات في المقام مفادها الأخذ بأحدث الخبرين ، ومقتضاها أن تكون الأحدثية أيضا من المرجّحات . ولكن بعضها أجنبيّ عن المقام ، لكونه في مورد القطع بالصدور ، مثل ما ( 3 ) ما دلّ على وجوب الأخذ بأحدث الحديثين اللذين يسمعهما بلا واسطة من الإمام عليه السّلام ، ومعلوم أنّ الإمام عليه السّلام أعرف وأعلم بوظيفة كلّ وقت ، فيجب أن يعمل بما عيّن من الوظيفة في الحال ولو كان مخالفا لما عيّنه قبل ذلك ، كما في قضيّة علي بن يقطين . وهذا لا ربط له بمحلّ الكلام ، الَّذي هو ورود خبرين متعارضين
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 352
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٥٢
هامش
( 1 ) كما في البحار 2 : 235 - 20 والوسائل 27 : 118 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29 . .
( 2 ) انظر فرائد الأصول : 447 . .
( 3 ) الكافي 2 : 218 - 7 ، الوسائل 27 : 112 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 17 . .