القائلين بالترجيح - اختلفوا في الترتيب وعدمه ، والقائلون بالترتيب أيضا اختلفوا في تقدّم المجمع عليه وغيره من المرجّحات بعضها على بعض . فذهب صاحب الكفاية إلى أنّه على القول بالترجيح لا ترتيب بين المرجّحات ( 1 ) . والمحقّق الميرزا حبيب اللَّه الرشتي إلى تقدّم مخالفة العامّة على باقي المرجّحات ، نظرا إلى أنّ موافق العامّة ممّا يقطع أو يطمأنّ بعدم صدوره لبيان الحكم الواقعي ( 2 ) . وشيخنا الأستاذ قدّس سرّه إلى تقدّم المجمع عليه على مخالفة العامّة ، وهي على موافقة الكتاب ، نظرا إلى أنّ المرجّحات تنقسم إلى أقسام ثلاثة بعضها مترتّب على بعض : الصدوري ، والجهتي ، والمضموني ، إذ لا بدّ أوّلا من إحراز صدور الخبر ثمّ جهته وأنّه لبيان الحكم الواقعي ثمّ مضمونه وأنّ ظاهره مراد جدّي أو لا . والمجمع عليه من الأوّل ، ومخالفة العامّة من الثاني ، وموافقة الكتاب من الثالث ( 3 ) . وكلّ ذلك انحراف عن جادّة الصواب ، إذ الترجيح لو كان بأيدينا ، لكان لما ذكر وجه ، لكن استفدنا الترجيح والترتيب من الروايات ، فجعل المجمع عليه مقدّما على غيره في المقبولة ، وجعلت موافقة الكتاب مقدّمة على مخالفة العامّة في الصحيحة المذكورة في كتاب القطب الراوندي . والعجب من شيخنا الأستاذ حيث التفت إلى هذه الصحيحة وقال بأنّ العمل بها مشكل ( 4 ) .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 356
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 518 . .
( 2 ) بدائع الأفكار : 455 . .
( 3 ) فوائد الأصول 4 : 779 - 780 . .
( 4 ) فوائد الأصول 4 : 784 . .