تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

بقي الكلام في جهات أخر : الأولى : في عدد المرجّحات ، وهو منحصر بالشهرة ، ومخالفة العامّة ، وموافقة الكتاب . وأمّا صفات الراوي من الأصدقية والأفقهية فليست من المرجّحات ، لعدم كونها مذكورة في شيء من الروايات إلَّا المرفوعة ، وقد عرفت أنّها في نهاية الضعف . وأمّا ما ذكر في المقبولة فهو لترجيح حكم الحاكم الأفقه على غيره بما هو حاكم لا بما هو راو ، ولم يذكرها الكليني أيضا مع ذكره المقبولة في كتابه بل لم يذكرها أحد من المشايخ الثلاث مع أنّ المقبولة مرويّة عنهم . واعتذار الشيخ قدّس سرّه بأنّ عدم ذكرهم لها لعلَّه من جهة وضوح اعتبارها ( 1 ) غريب ، ضرورة أنّ مخالفة العامّة وموافقة الكتاب تكونان أوضح من صفات الراوي بمراتب فعدم ذكرهما أولى . وهكذا لا يسمع إلى ما نقله الشيخ عن بعض المحدّثين من أنّ عدم ذكر الكليني قدّس سرّه لها من جهة أنّ روايات الكافي كلَّها صحيحة عنده ( 2 ) ، لأنّ دعوى أنّ روايات الكافي كلَّها متساوية من جهة صفات رواته - بأن لم يكن تفاضل بينهم أصلا - دعوى غير معقولة . نعم ، جميع الروايات كانت معتبرة في نظره ولو كان بعضها صحيحا وبعضها موثّقا ، بل تقسيم الخبر إلى الصحيح والموثّق والحسن وغير ذلك اصطلاح من العلَّامة قدّس سرّه ، ولم يكن ينظر من قبله إلى صفات الراوي ، بل كان يعمل بما في المجاميع المعتبرة مع عمل الأصحاب كائنا ما كان . فاتّضح أنّ صفات الراوي ليست من المرجّحات ، لعدم الدليل على

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 449 . .
( 2 ) فرائد الأصول : 449 . .