تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

وظيفة نفسه ، فيأتي بما يراه جزءا أو شرطا لصلاته ولو لم يكن موافقا للمنوب عنه ، ولذا لو كان النائب رجلا ، يجب عليه الجهر في صلواته الجهريّة ولو كان نائبا عن امرأة ، ولا يجب عليه ستر جميع البدن إلَّا ما استثني ، بل يجب عليه ستر خصوص العورتين ، وهكذا في باقي الشرائط . وثانيهما : أنّه فعل للمنوب عنه ببدنه التنزيلي ، وبهذا الاعتبار لا بدّ أن يراعي موافقته لما فات عنه من أنّه صلاة القصر أو التمام . والفاعل بفعله بالاعتبار الأوّل يستحقّ الأجرة ، وأصالة الصحّة تجري فيه بهذا الاعتبار ، فيحكم باستحقاقه للأجرة . وهو بالاعتبار الثاني موجب لفراغ ذمّة الميّت ، ولا تجري فيه بهذا الاعتبار أصالة الصحّة ، ضرورة أنّه بهذا الاعتبار ليس فعلا للنائب بل فعلا للمنوب عنه ، فلا يحكم بفراغ ذمّة الميّت حتى يحرز إتيانه صحيحا ( 1 ) . وهذا من مثله من الغرائب ، فإنّ الفاعل لو علم أنّه أتى بالفعل وأنّه قصد النيابة وشكّ في صحّة ما أتى به وعدمها ، فجريان أصالة الصحّة في فعله يثبت أنّه صلَّى عن الميّت صحيحة ، وليس متعلَّق الإجارة إلَّا الصلاة عن الميّت صحيحة ، وليس المفرّغ لذمّة الميّت إلَّا هي بعينها ، فلو حكم بتحقّقها بأصالة الصحّة ، يترتّب عليها كلا الأثرين . ولو لم يعلم أنّه أتى بالفعل ، أو علم ذلك لكن لم يعلم أنّه صلَّى عن الميّت أو صلاة نفسه ، فلا تثبت أصالة الصحّة أنّه صلَّى مع احتمال أنّه لم يصلّ أصلا ، ولا تثبت أنّه صلَّى عن الميّت مع احتمال أنّه صلَّى صلاة نفسه ، وكما لا يحكم بفراغ ذمّة الميّت لا يحكم باستحقاق الفاعل للأجرة ، إذ لم يثبت إتيانه

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 420 . .