بانتقال الشاة إلى ملكه ، فإنّه لازم عقلي لصحّة المعاملة ( 1 ) . وظاهر كلامه قدّس سرّه أنّ أصالة الصحّة جارية لكن لا يترتّب عليها لازمها العقلي . وفيه : مسامحة واضحة ، فإنّ أصالة الصحّة لا تجري في المثال ، لما مرّ من أنّ إحراز قابليّة العوضين للتملَّك لازم لجريانها ، وعلى فرض التنزّل فلا يثبت بأصالة الصحّة انتقال الشاة إلى البائع ، فإنّه لازم عقلي للصحّة . ثانيها : ما نقله الشيخ قدّس سرّه عن العلَّامة ( 2 ) قدّس سرّه من أنّه لو قال المالك : آجرتك هذه الدار مثلا كلّ شهر بدرهم ، وقال المستأجر : بل سنة بدينار ، لا يحكم بأصالة الصحّة بكون المالك مستحقّا للدينار والمستأجر مستحقّا لاستيفاء منفعة السنة ، فإنّ كلَّا منهما لازم عقليّ للصحّة . هذا من جهة ربط الفرع بالمقام ، وأمّا الكلام في أصل هذا الفرع : فتارة يقع في حكمه في نفسه ، وأخرى في حكمه في مقام الترافع . أمّا حكم إجارة كلّ شهر بدرهم ونظائره ممّا هو متعارف في هذه الأزمنة ففيه قولان : البطلان حتى بالقياس إلى الشهر الأوّل ، لجهل مدّة الإجارة ، والصحّة في الشهر الأوّل فقط ، لانحلال هذه الإجارة إلى إجارة الشهر الأوّل وغيره ، فلا مانع من صحّتها في الشهر الأوّل ، لمعلوميّة المدّة ومال الإجارة فيه . وهذا نظير بيع ما يملك وما لا يملك ، أو بيع ما يملك وما لا يملك صفقة واحدة ، إذ قرّر في محلَّه أنّ الصحّة في المملوك وفيما يملك هي مقتضى القاعدة ، لانحلال البيع إلى بعين ، فبطلان أحدهما أو توقّفه على إجازة المالك لا يضرّ بصحّة الآخر ولزومه . وهذا القول هو الحقّ الحقيق بالتصديق .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 283
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٨٣
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 420 . .
( 2 ) فرائد الأصول : 420 - 421 ، وانظر : قواعد الأحكام 1 : 236 . .