تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

وهذا نظير ما أفاده بعد ذلك من أنّه لا يترتّب على أصالة صحّة الإيجاب إلَّا صحّة الفعل إذا تعقّبه القبول ، ولا يحكم بملكيّة المشتري بمجرّد الحكم بصحّة الإيجاب بمقتضى أصالة الصحّة ( 1 ) ، فإنّ أصالة الصحّة في فعل البائع البالغ أو المديون المستدعي للضمان لا ربط لها بانضمام شيء آخر من بلوغ المشتري والضامن حال الضمان الَّذي له دخل أيضا في ترتّب الأثر . ودعوى أنّ مقتضى أصالة الصحّة في فعل البالغ هو معاملته مع البالغ لا غير ، فيثبت بذلك بلوغ الطرفين ويحكم بصحّة المعاملة ، غير مفيدة ، فإنّ أصالة الصحّة بمعنى أنّه يفعل فعلا مباحا غير ممنوع شرعا مسلَّمة لكن ليست هي محلّ البحث ، وبمعنى أنّه فعل فعلا صحيحا يترتّب عليه الأثر لا تقتضي أزيد ممّا يرجع إليه ولا يثبت تحقّق شيء آخر ممّا له دخل أيضا في ترتّب الأثر ، كالبلوغ في المثال . وممّا ذكرنا ظهر أنّ أصالة صحّة عقد الفضولي لا تفيد ما لم تحرز إجازة من بيده الإجازة ، وهكذا أصالة صحّة عقد الهبة لا تفيد ما لم يحرز تحقّق القبض في الخارج ، فإنّ الإجازة والقبض أيضا ممّا له دخل في تأثير عقد الفضولي ، كما أنّ القبض له دخل في تأثير عقد الهبة ، ولولاه لم تحصل الملكيّة ، فلو وهب أحد مالا لأحد فمات الواهب وادّعى الوارث عدم تحقّق القبض ، والموهوب له تحقّقه ، لا يحكم بأصالة الصحّة أنّ هذا المال للموهوب له ، بل الأصل الحكمي - وهو أصالة عدم انتقاله إليه - يحكم بكونه للميّت ، فيرثه وارثه . وهكذا لو طلَّق فضوليّ امرأة ، لا يجوز نكاحها بعد انقضاء عدّتها بمقتضى أصالة الصحّة .

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 418 - 419 . .