تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
والضابط الكلَّي لما ذكرنا أنّ الأثر - كالملكيّة والزوجيّة وغيرهما - إذا كان مترتّبا على أمور متعدّدة ، فلا بدّ من إحراز ما لا تجري فيه أصالة الصحّة . ومن هنا يظهر حكم الفرع المعروف من أنّه إذا أذن المرتهن ثمّ رجع وشكّ في تأخّر رجوعه عن بيع الراهن حتى يصحّ بيعه ، أو تقدّمه حتى يبطل ، وأنّه لا يصحّ التمسّك بأصالة الصحّة لا في الإذن ولا في البيع ولا في الرجوع ، فإنّ بعضا أثبت صحّة البيع بجريانها فيه وبعضا أثبتها بجريانها في الإذن وبعضا أثبت بطلان البيع بأصالة الصحّة في الرجوع . وليس شيء من هذه الوجوه بتامّ ، أمّا أصالة الصحّة في الإذن : فمقتضاها ليس إلَّا أنّه لو تعقّبه البيع تترتّب عليه الملكيّة . وأمّا أصالة الصحّة في الرجوع أيضا : فمقتضاها أنّه لو وقع بعده البيع لا تترتّب عليه الملكيّة ووقع باطلا . وأمّا أصالة الصحّة في البيع : فلا تفيد ما لم يحرز كونه مسبوقا بالإذن ، فبأصالة الصحّة لا يمكن إثبات شيء لا صحّة البيع ولا بطلانه . والأصل الموضوعي - وهو استصحاب بقاء الإذن إلى زمان وقوع البيع - وإن كان يثبت صحّة البيع إلَّا أنّه معارض بأصل موضوعيّ آخر ، وهو استصحاب عدم حدوث البيع إلى زمان الرجوع ، المقتضي لعدم وقوع البيع في زمان يترتّب عليه الأثر فيه ، وهو زمان الإذن ، فتصل النوبة إلى الأصل الحكمي ، وهو أصالة بقاء كلّ ملك في ملك مالكه الأصلي وعدم انتقاله عنه إلى غيره ، فينتج بطلان البيع . الجهة السادسة : أنّه لا بدّ في جريان أصالة الصحّة من إحراز أنّ الفاعل قصد ما هو جامع بين الصحيح والفاسد ، لترتيب أثر الصحيح ، فإذا كان الأثر مترتّبا على فعل خاصّ ، فلا بدّ من إحراز كون الفاعل قاصدا له سواء كان القصد ممّا له دخل في تحقّق عنوان الفعل - بأن كان الفعل من العناوين القصديّة كعنوان التعظيم والتوهين - أو لم يكن ، وسواء كان من العبادات أو غيرها .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 279 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة