تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أمّا ما كان من العناوين القصديّة فهو كنوع الصلوات ، فإنّ امتياز بعضها عن بعض ليس إلَّا بالقصد ، إذ ما لم يقصد الظهر أو الأداء أو الصلاة عن الميّت لا يمتاز عن العصر والقضاء والصلاة عن نفسه . وأمّا ما لم يكن كذلك فهو كغسل الثوب ، فإنّه لا دخل لقصد التطهير في حصول الطهارة به . فلا تجري أصالة الصحّة في فعل لا يعلم أنّه صلاة النافلة أو الفريضة اليوميّة ، ولا يجوز الاقتداء بفاعله ، وأيضا لا يجوز الاكتفاء بفعل من نرى أنّه واقف بهيئة المصلَّي على الميّت ولا نعلم أنّه قصد الصلاة عنه أو لا ، وهكذا لا يحكم بطهارة ثوب نجس رأينا أنّ مسلما يغسله واحتملنا أنّه لم يكن في مقام التطهير بل كان في مقام إزالة القذارة العرفيّة وأراد تطهيره بعد ذلك . وكلّ ذلك لما ذكرنا من أنّ مدرك هذا الأصل ليس دليلا لفظيّا عامّا أو مطلقا حتى نتمسّك بعمومه أو إطلاقه ، بل المدرك إنّما هو الإجماع العملي والسيرة المستمرّة ، والقدر المتيقّن منها هو غير هذه الموارد . ومن هنا ظهر أنّ إحراز المستأجر للصلاة عن الميّت قصد الصلاة عن الميّت في فعله لازم ، وتجري أصالة الصحّة لو وقع الشكّ في صحّة صلاته من غير هذه الجهة ، ويترتّب عليها كلّ ما كان أثرا له من استحقاق النائب للأجرة ، وفراغ ذمّة الميّت ، وجواز استئجاره ثانيا لهذا العمل فيما يكون فراغ الذمّة شرطا لصحّة الإجارة ، كالحجّ . والشيخ قدّس سرّه فرّق بين الآثار بما ملخّصه أنّ فعل النائب ، له اعتباران ولكلّ أثر : أحدهما : أنّه فعل لنفس النائب من حيث إنّه يصدق حقيقة أنّه صلَّى ، ولو قيل : لم يصلّ هو ، لعدّ قائله كاذبا ، وبهذا الاعتبار لا بدّ أن يراعي في صلاته