تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

أو شرعا أو قابليّة العوضين كذلك لا تجري أصالة الصحّة وتجري في غيره ، وذلك لعدم عموم أو إطلاق لفظي يمكن التعميم بسببه ، بل المدرك هو السيرة ، وهي غير متحقّقة في غير الشكّ في الفعليّة ، بل نقول : إحراز القابليّة معتبر في قاعدة اليد أيضا ، فلا تجري فيما لم تحرز أهليّة ذي اليد لتملَّك ما في يده أو قابليّة ما في يده لأن يمتلك عرفا أو شرعا . وعبّر المحقّق الثاني عمّا ذكرنا بلزوم إحراز أركان العقد ، والعلَّامة قدّس سرّه بلزوم إحراز أهليّة المتعاملين ، وهو أحسن تعبير في المقام . ومن العجيب أنّ الشيخ ( 1 ) قدّس سرّه استشهد لعموم الموضوع وشموله للشكّ في الأركان بأنّا نرى أنّ المسلمين يعاملون بعضهم مع بعض مع احتمال أنّ ما يشتريه إنّما اشتراه بائعه في حال صغره ، فإنّ هذا لا ربط له بأصالة الصحّة ، وإنّما هو من جهة قاعدة اليد ، إذ لا يعتبر فيها إلَّا أن يكون ذو اليد قابلا لتملَّك ما في يده ، وما في يده قابلا لأن يتملَّك له في حال كونه تحت يده ، واحتمال الانتقال إليه في حال صغره لا يزيد عن احتمال سرقته . وممّا ذكرنا ظهر أنّه لو شكّ في أنّ مجري الصيغة ، الوكيل من قبل المالك في ذلك بالغ أو لا ، تجري أصالة الصحّة مع إحراز بلوغ المالك بناء على عدم اعتبار البلوغ في الوكيل في إجراء الصيغة ، بخلاف الشكّ في بلوغ نفس المالك ، فإنّه لا تجري فيه . وظهر أنّ مدّعي الصحّة يقدّم قوله ، ولا يحتاج إلى إقامة البيّنة إذا كان منشؤ الاختلاف هو الشكّ في الفعليّة بعد الاتّفاق في القابليّة .

هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول : 418 . .