واشتبهت المطلَّقة عنده ، وغير ذلك ممّا لم تعلم الوظيفة فيه لا واقعا ولا ظاهرا . وإذا فرض مورد علمت الوظيفة فيه ، ومع ذلك تعبّدنا الشارع بالقرعة ، كما ورد في قطيع غنم إحدى شياهه موطوءة ( 1 ) ، فهو إلحاق حكميّ ، لأنّه مورد للقرعة من باب أنّه مشكل ومشتبه . ثمّ إنّه يستفاد من بعض روايات القرعة أنّ موردها ما إذا كان له واقع معيّن عند اللَّه واشتبه في الظاهر ( 2 ) ، فإذا قال : « إحدى زوجتيّ طالق » من دون أن يقصد إحداهما بالخصوص ، لا يصحّ تعيينها بالقرعة ، ولو فرض التعبّد بها ، فهو أيضا إلحاق حكميّ . ومن ذلك ظهر ما في كلام شيخنا الأستاذ قدّس سرّه حيث عمّ مورد القرعة بما إذا لم يكن له واقع معيّن أيضا استظهارا لما يكون كذلك وورد فيه التعبّد بها ( 3 ) ، وقد عرفت أنّه إلحاق حكميّ . فاتّضح من جميع ما ذكرنا أنّه لا تجري القرعة في شيء من موارد الاستصحاب ، ولا يجري هو في مواردها ، فهما مختلفان من حيث المورد ، ولا وجه لملاحظة النسبة مع كونهما كذلك . هذا تمام الكلام في بحث الاستصحاب . والحمد للَّه أوّلا وآخرا ، والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين . ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين . تاريخ : الأحد 24 شعبان المعظَّم - 1369 ه ، ق .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 225
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٢٥
هامش
( 1 ) تحف العقول : 359 ، الوسائل 24 : 170 ، الباب 30 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 4 . .
( 2 ) انظر الفقيه 3 : 52 - 174 ، التهذيب 6 : 238 - 584 و 240 - 593 ، الوسائل 27 : 257 - 260 ، الباب 13 من أبواب القرعة ، الحديث 4 و 11 . .
( 3 ) أجود التقريرات 2 : 494 . .