تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
سيظهر إن شاء اللَّه في بحث التعارض في باب انقلاب النسبة . هذا ، مضافا إلى أنّه إنّما يتمّ على تقدير كون المراد من « المشكل » و « المشتبه » هو المجهول ، وسيجئ أنّه غير تامّ . ومنها : أنّ دليل القرعة حيث خصّص كثيرا وتخصيص الأكثر مستهجن ، فنستكشف من ذلك أنّ موضوعه مقيّد بقيد لا نعلمه ، فيصير مجملا لا يمكن التمسّك به إلَّا بالمقدار المتيقّن ممّا عمل به الأصحاب ، وهو مختصّ بغير مورد جريان الاستصحاب على خلافه . وفيه : أنّه أيضا مبنيّ على كون المراد من « المشتبه » و « المشكل » هو المجهول ، وليس كذلك . ومنها : أنّ معنى « المشتبه » و « المشكل » عرفا ولغة هو الملتبس ، يقال : أشكل عليه الأمر : أي التبس عليه . وبالجملة ، مفهوم « المشتبه » و « المشكل » ليس من المشكلات والمشتبهات ، بل يعرفه كلّ أحد ، وهو : ما لم يعرف حكمه ولم يبيّن حاله ، ولذا في مورد لا يمكن فيه للفقيه استنباط حكم موضوع واقعيّا أو ظاهريّا يكتب في رسالته : أنّ هذه المسألة مشكلة . أو : فيها إشكال ، وأمثال ذلك . ومن هنا يختصّ دليل القرعة بموارد لم يرد فيها من الشارع بيان للحكم لا تأسيسا ولا إمضاء ، فما علم حكمه الواقعي أو الظاهري بالاستصحاب أو غيره ولو بأضعف الأصول ، أو الإمضائي - كموارد العلم الإجمالي والشبهات البدويّة قبل الفحص حيث علمت فيه الوظيفة من الشارع - لا يصدق عليه أنّه مشكل أو مشتبه ، فتختصّ موارد القرعة بما إذا لم يكن شيء ممّا ذكر ، كما إذا نذر لأحد مالا ، ولم يعلم أنّ المنذور له زيد أو عمرو ، أو أوصى الميّت مالا لشخص خاصّ وتردّد الموصى له بين الشخصين ، وهكذا فيما إذا علم إجمالا بأنّ الواقف وقف مزرعة خاصّة للسادة أو الطلبة ، أو طلَّق الزوج إحدى زوجتيه
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 224 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة