تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ثانيهما : ما إذا شكّ في حدوث قاطع من القواطع منه ، كالقهقهة والتكلَّم بكلام آدميّ والبكاء والاستدبار وغير ذلك من القواطع ، فإنّ الاستصحاب في هذه الموارد موافق لقاعدتي الفراغ والتجاوز . ومن الواضح أنّ اختصاص القاعدة بالمورد الأوّل هو اختصاصها بفرد واحد ومورد نادر ، واختصاصها بالثاني أيضا لغو لا فائدة فيه ، إذ التعبّد بالاستصحاب مغن عنها ، فاللازم هو تخصيص دليل الاستصحاب بغير موارد القاعدة ، وهو إلى ما شاء اللَّه ، فتقدّم القاعدة على الاستصحاب على هذا من باب التخصيص لا الحكومة . هذا ، مضافا إلى ورود القاعدة في مورد الاستصحاب كما يظهر ذلك بمراجعة أخبار الباب ، فهذا أيضا وجه آخر للزوم تخصيص دليل الاستصحاب دون دليلها . وبهذا ظهر أيضا وجه تقديم قاعدة اليد على الاستصحاب على تقدير كونهما أمارتين أو أصلين ، فإنّ تقديم دليل الاستصحاب على دليلها أيضا موجب لتخصيص دليلها بالفرد النادر دون العكس ، كما عرفت في قاعدة الفراغ ، فالتقديم من هذه الجهة ، لا لما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من الحكومة . نعم ، يجري الاستصحاب دون قاعدة اليد في موردين : أحدهما : ما إذا اعترف ذو اليد في مورد التداعي بأنّ المال انتقل من المدّعي إليه ، فحينئذ تنقلب الدعوى ، ويصير المدّعي منكرا وذو اليد مدّعيا ، فعليه البيّنة على الانتقال ، لاستصحاب عدم الانتقال . وثانيهما : ما إذا كان حال اليد معلومة من كونها يد غصب أو أمانة أو عارية أو إجارة أو غير ذلك ، فشكّ في انقلابها إلى اليد المالكيّة وعدمه وانتقال المال إليه وعدمه ، فيجري أيضا استصحاب عدم الانتقال دون قاعدة اليد .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 222 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة