وذلك لا لما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه - من أنّ عدم جريان قاعدة اليد من جهة أنّ الاستصحاب محرز لحال اليد ، وأنّها لم تنقلب عمّا هي عليه من عدم كونها مالكيّة ( 1 ) - فإنّه غير تامّ ، لعدم أخذ الشكّ في موضوع قاعدة اليد في لسان الدليل ، بل اليد مطلقة جعلها الشارع أمارة للملكيّة ، بل لعدم شمول دليل اليد للمقام ، فإنّ دليلها إمّا السيرة أو الروايات ، مثل قوله عليه السّلام : « لولا ذلك ، لما قام للمسلمين سوق » ( 2 ) . وشئ منهما لا يشمل المقام ، أمّا عدم شمول السيرة : فواضح . وأمّا الروايات : فلانصرافها إلى غير هذين الموردين ، فإنّها في مقام بيان أنّ اليد لو لم تكن حجّة ، للزمت على الناس من الصباح إلى المساء إقامة البيّنات على مالكيّتهم لما يبيعونه ، وهو مستلزم لتعطيل السوق . بقي الكلام في تعارض الاستصحاب مع القرعة . وقد ذكر لتقدّم الاستصحاب في موردها عليها وجوه : منها : ما ذكره صاحب الكفاية ( 3 ) وغيره من أنّ دليل الاستصحاب أخصّ من دليلها ، لأخذ اليقين السابق في موضوع دليله دون دليلها . وأورد عليه بأنّ النسبة عموم من وجه ، لخروج الأحكام عن تحت دليل القرعة بالإجماع ، بخلاف دليل الاستصحاب . وأجابوا بأنّ دليل القرعة عامّ قد ورد عليه مخصّصان ، فهو عامّ بالنسبة إلى كلّ منهما : معقد الإجماع ، ودليل الاستصحاب . وفيه : أنّه بعد فرض القطع من إجماع أو غيره بأنّ المراد الجدّي من العامّ كذا ، فلا بدّ من ملاحظة النسبة بين المخصّص اللفظي وما يراد من العامّ على ما
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 223
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٢٣
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 456 - 457 . .
( 2 ) الكافي 7 : 387 - 1 ، الفقيه 3 : 31 - 92 ، التهذيب 6 : 261 - 262 - 695 ، الوسائل 27 : 292 - 293 ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 2 . .
( 3 ) كفاية الأصول : 493 . .