تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

يتساقط الأصلان مطلقا ، ومثاله المعروف - الَّذي هو منحصر ظاهرا - هو الماء الطاهر المتمّم كرّا بماء نجس أو العكس ، فإنّ استصحاب طهارة الطاهر ونجاسة النجس مخالف لما ادّعوا من الإجماع على أنّ الماء الواحد لا يختلف حكمه . هذا كلَّه في تعارض الاستصحابين ، وتعارض الاستصحاب مع غيره من الأصول من أصالة الطهارة وأصالة الحلّ وأصالة الإباحة وأمثالها ، وأمّا تعارضه مع أصالة الصحّة في عمل الغير ، وأصالة الصحّة في عمل نفس المكلَّف المعبّر عنها بقاعدتي الفراغ والتجاوز : فمنهم من بنى على تقدّمها على الاستصحاب تقدّم الأمارة على الأصل ، نظرا إلى كونها أمارات ، كما يستفاد ذلك من قوله عليه السّلام : « بلى قد ركعت » ( 1 ) وقوله عليه السّلام فيمن شكّ في الوضوء بعد ما فرغ : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ( 2 ) وغير ذلك ، وأنّ ظاهر حال المريد لإتيان مركَّب تامّا أنّه في مقام العمل يأتي بتمامه وإن كان غافلا حينه على طبق إرادته الارتكازيّة الإجماليّة ، لأنّها تابعة للإرادة التفصيليّة . واحتمال الإخلال العمدي على خلاف الظاهر والسهوي بعيد لا يعتنى به ، فاعتبر الشارع هذا الظاهر واعتنى به . وهذا الوجه تامّ على تقدير كون الاستصحاب أصلا ، وأمّا على ما بنينا عليه من كونه أيضا أمارة أو على القول بكون كلّ من قاعدة الفراغ والاستصحاب أصلا فلا .

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 151 - 592 ، الاستبصار 1 : 357 - 1354 ، الوسائل 6 : 317 - 318 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 3 . .
( 2 ) التهذيب 1 : 101 - 265 ، الوسائل 1 : 471 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 . .