تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

هو طهارة أحدهما ، وهو لا يكون ناقضا لليقين السابق ، إذ الناقض - بمقتضى المقابلة بين الصدر والذيل - هو اليقين بخلاف ما تعلَّق به اليقين السابق ، مثلا : إذا تعلَّق اليقين السابق بنجاسة الكأس الأبيض ، فناقضه هو طهارة هذا الكأس بعينه ، لا طهارة أحد الكأسين ، المحتمل انطباقه على هذا الكأس . نعم ، لو أردنا استصحاب نجاسة أحدهما لا بعينه بمعنى غير المعيّن عندنا المعيّن في الواقع ، لكان العلم بطهارة ذلك المعيّن الواقعي غير المتميّز والمجمل عندنا ناقضا له . ثانيهما : سلَّمنا إجمال ما كان مذيّلا بهذا الذيل من أدلَّة الاستصحاب فأيّ مانع من شمول ما ليس فيه هذا الذيل للمقام ؟ إذ إجمال دليل لا يسري إلى دليل آخر منفصل عنه . ووافق الشيخ قدّس سرّه شيخنا الأستاذ - قدّس اللَّه نفسه - في ذلك ، لا لما ذكره ، بل لمانع ثبوتي ، وهو أنّ الاستصحاب حيث إنّه من الأصول المحرزة فمعنى استصحاب النجاسة في كلا الكأسين هو التعبّد ببقاء نجاسة كلّ منهما ، وهذا ممّا نعلم بخلافه ، ولا يعقل التعبّد بما يعلم بخلافه ( 1 ) . ويرد عليه أوّلا : النقض بجريان قاعدة الفراغ - التي هي من الأصول المحرزة ، بل قوّى هو قدّس سرّه أماريّته ( 2 ) - واستصحاب الحدث فيما إذا صلَّى من يعلم بكونه محدثا قبل الصلاة ويحتمل أنّه توضّأ قبلها وصلَّى مع الوضوء ، فإنّ قاعدة الفراغ حاكمة بصحّة صلاته الماضية ، واستصحاب الحدث حاكم بوجوب الوضوء لصلاته الآتية ، ولم يستشكل هو قدّس سرّه ولا غيره ظاهرا في جريان كلا الأصلين مع العلم الوجداني بخلاف ما أدّيا إليه .

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 499 . .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 463 . .