السببي على المسبّبي ، كلَّها قابل للمناقشة .
القسم الثاني : ما كان التعاند من جهة التكاذب ، ولم يكن أحد الشكَّين مسبّبا عن الآخر ،
كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد كأسين ، وهذا على قسمين :
الأوّل : ما إذا لزمت من جريان الأصلين مخالفة قطعيّة عمليّة ، كما إذا كانت الحالة السابقة في المثال هي الطهارة في كلا الطرفين ، فإنّ استصحاب الطهارة في كلّ منهما تلزم منه معاملة الطهارة مع معلوم النجاسة ، ففي هذا القسم يتساقط الأصلان كلاهما ، لما عرفت في بحث الاشتغال من أنّ شمول دليل الأصل لكلا الطرفين مستلزم للترخيص في المعصية ، ولأحدهما معيّنا دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، ولأحدهما لا بعينه لا دليل عليه ، وهكذا الكلام فيما كان الأصل الجاري في الطرفين أو أحدهما أصالة الطهارة بأن لم تكن حالة سابقة معلومة في البين أو كانت في أحدهما .
الثاني : ما لم تلزم منه مخالفة قطعيّة عمليّة ، كما إذا كانت الحالة السابقة في المثال هي النجاسة في كلا الطرفين .
وذهب الشيخ قدّس سرّه إلى عدم جريان شيء من الأصلين ، لمانع في مقام الإثبات ، وهو أنّ أدلَّة الاستصحاب وإن كانت بصدرها - وهو « لا تنقض اليقين بالشكّ » وما يشبهه في المضمون - عامّة لكلّ شكّ لا حق حتى ما كان مقرونا بالعلم الإجمالي إلَّا أنّها لمّا كانت مذيّلة بذيل « ولكن تنقضه بيقين آخر » واليقين مطلق شامل لليقين التفصيليّ والإجمالي ، كان مقتضاه لزوم نقض اليقين باليقين بالخلاف ولو كان إجماليّا .
وأورد عليه بإيرادين واردين :
أحدهما : أنّ المتيقّن والمشكوك هو كلّ واحد من الكأسين بخصوصه ، ومن الواضح أنّه لم تعلم طهارة هذا بخصوصه وذاك بخصوصه ، وإنّما المعلوم
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 217
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢١٧