تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
به ، كما أنّه ربّما يكون اليقين في باب الاستصحاب متعلَّقا بعدالة زيد مثلا ، وربّما يتعلَّق بعدمها ، فكما تشمل الأخبار اليقين بالوجود واليقين بالعدم في باب الاستصحاب - والتعبّد بالقياس إلى أحدهما تعبّد بالوجود ، وبالإضافة إلى الآخر تعبّد بالعدم ، ولا يضرّ تناقض الوجود والعدم ، لشمول الدليل لهما - كذلك تشمل الشكّ في الحدوث والشكّ في البقاء ، وليس أمره أعظم من اليقين المتعلَّق بالوجود تارة وبالعدم أخرى . ثانيها : أنّ اليقين في أخبار الباب وإن كان يشمل جميع أفراده المتعدّدة إلَّا أنّ تعدّد اليقين حيث يكون بتعدّد متعلَّقاته من عدالة زيد وفسق عمرو وكرّيّة ماء - ومن المعلوم أنّ اليقين في باب الاستصحاب وفي قاعدة اليقين فرد واحد ، حيث يكون متعلَّقه شيئا واحدا ، مثلا : اليقين في كلّ منهما متعلَّق بعدالة زيد في يوم الجمعة ، غاية الأمر أنّ الشكّ في أحدهما متعلَّق ببقائها ، وفي الآخر بأصل وجودها يوم الجمعة - لا يكون معنى لشمول الأخبار لهما ، إذ لا تعدّد في اليقين فيهما حتى يكون الشمول بهذا الاعتبار . وتوهّم أنّ الشمول يمكن باعتبار إطلاقه الأحوالي ، فإنّ اليقين تارة يتعلَّق الشكّ بنفسه وأنّه كان يقينا أو جهلا مركَّبا . وأخرى ببقاء متعلَّقه مدفوع بأنّ اليقين في ظرف الحكم بحرمة النقض والتعبّد بالبقاء في باب الاستصحاب - وهو زمان الشكّ - باق ، وفي قاعدة اليقين زائل ، فهو في أحدهما كائن فعلا وفي الآخر كان سابقا ، زائل فعلا ، ولا يمكن شمول « اليقين » لما كان يقينا ، فإنّه من الجوامد كالإنسان ، واستعمالها في غير المتلبّس غلط محض ، والقول بصحّة الاستعمال فيمن قضى - لو سلَّم مختصّ بالأعراض ولا يعمّ الجوامد . نعم ، يمكن استعماله في اليقين في قاعدته بلحاظ حال التلبّس إذا لوحظ على وجه الموضوعيّة ، لكنّ الأمر ليس كذلك ، بل اليقين أخذ في كلّ