تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

ذهبا فبان نحاسا ، أو باع جلدين من شرح اللمعة فبأنا جلدين من كتاب اللغة ، من دون فرق بين أن يجعل ذلك عنوانا في مقام إنشاء البيع أو شرطا بأن يقول : « بعتك هذا على أن يكون ذهبا » فإنّ متعلَّق البيع في جميع ذلك أمر ظهر أنّه مغاير له في الحقيقة والماهيّة عند العرف ، وهذا بخلاف ما إذا باع عبدا كاتبا أو على أنّه كاتب فبان أمّيّا ، فإنّه يحكم بصحّة البيع ، لعدم كون الكتابة من مقوّمات العبد عرفا . إذا عرفت اختلاف الحال في كون الاعتبار في بقاء الموضوع بنظر العقل أو العرف أو لسان الدليل ، فاعلم أنّ موضوع الاستصحاب هو نقض اليقين بالشكّ بمقتضى قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ( 1 ) ومعلوم أنّ المخاطب بهذا الخطاب هو العرف لا الفلاسفة ، فلا اعتبار بالتدقيقات الفلسفيّة في صدق موضوعه ، فكما تؤخذ موضوعات سائر الأحكام من العرف كذلك هذا الموضوع . وبالجملة ، عدم جواز نقض اليقين بالشكّ وظيفة ظاهريّة جعلها الشارع لعامّة المكلَّفين ، فالمتّبع فهمهم فيما وظَّفوا به ، ولا فرق بين الوظيفة الظاهريّة والواقعيّة في ذلك ، فالميزان في بقاء الموضوع - الَّذي لا يصدق بدونه نقض اليقين بالشكّ - هو نظر العرف ، فإذا قطع بالبقاء عرفا ، يشمله دليل الاستصحاب ، أمّا إذا قطع بالارتفاع أو شكّ فيه كما في التراب الَّذي صار آجرا أو الخشب الَّذي صار فحما ، فلا يشمله دليل الاستصحاب . هذا كلَّه مع قطع النّظر عمّا بنينا عليه سابقا من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلَّيّة مطلقا إلَّا استصحاب عدم النسخ ، وإلَّا فنظر العرف ملغى في

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 8 - 11 ، الوسائل 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 . .