العرفي بمعنى أنّ العرف حيث لا يرى التغيّر من مقوّمات الموضوع يرى أنّ الموضوع الأوّل لم يرتفع بعد ، وإذا علم بأنّ الشارع حكم بنجاسة هذا الماء الزائل تغيّره ، يرى هذا الحكم بقاء للحكم الأوّل لا حكما حادثا في موضوع جديد ، وهذا بخلاف ما إذا حكم الشارع بنجاسة الكلب - الَّذي صار في المملحة ملحا - بعد صيرورته كذلك ، فإنّه يرى هذا الحكم حكما جديدا مغايرا للحكم الأوّل على موضوع غير الموضوع الأوّل ، ويقول : الشارع حكم بنجاسة شيئين : الكلب والملح المنقلب من الكلب . وهكذا في حكم جواز التقليد أو جواز الاقتداء بالقياس إلى المجتهد أو العادل بعد ما صار عاميّا أو فاسقا ، فإنّه يرى العامي أو الفاسق موضوعا آخر مغايرا للمجتهد أو العادل ولو أخذ في الدليل بنحو الشرطيّة بأن قال : « المكلَّف إذا كان مجتهدا أو عادلا يجوز تقليده أو الاقتداء به » .
نعم ، يفرّق بين الأخذ بنحو الشرطيّة وغيره في أخذ المفهوم وعدمه ، مثلا : إذا ورد « إذا سافرت فقصّر » يحكم بانتفاء الحكم عند انتفاء الشرط ، بخلاف ما إذا ورد « المسافر يقصّر » فلا يحكم بذلك إلَّا بناء على مفهوم الوصف ، فمن سافر أوّل الوقت وحضر في آخره يصلَّي على الأوّل قصرا في آخره ، وعلى الثاني تماما .
وبالجملة ، الخصوصيّات والقيود المأخوذة في موضوع ربّما تكون عند العرف من مقوّمات الموضوع ، وربّما لا تكون منها ، فما يكون من قبيل الأوّل - سواء أخذ شرطا أو عنوانا - لا يكون الموضوع المتحصّص به عند انتفائه باقيا عرفا . وما يكون من قبيل الثاني يكون الموضوع المتحصّص به عند زواله باقيا عرفا من دون فرق أيضا بين أخذه شرطا أو عنوانا في لسان الدليل .
ومن هذا الباب الحكم ببطلان البيع فيما إذا باع أمة فبانت عبدا ، أو باع
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 203
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٠٣