زيد عالما يوم الجمعة في وجوب إكرامه يوم السبت بمقتضى « أكرم كلّ عالم » مع صيرورته عاميّا فيه ، فلا بدّ من تحقّق اليقين والشكّ في زمان حتى يحكم بحرمة نقضه به في هذا الزمان ، واليقين في باب الاستصحاب موجود في ظرف الشكّ أيضا ، بخلاف قاعدة اليقين ، فإنّه زائل لا يكون في البين إلَّا الشكّ . ثمّ إنّ شمول أخبار الباب لقاعدة المقتضي والمانع أيضا لا مانع منه ثبوتا لكنّ ظاهر الروايات أنّ متعلَّق اليقين والشكّ أمر واحد ، فلا تعمّ ما إذا كان اليقين متعلَّقا بوجود المقتضي ، والشكّ متعلَّقا بوجود شيء آخر هو المانع ، بل لو فرضنا ظهورها في التعميم ، لا يمكن القول بحجّيّة قاعدة المقتضي والمانع ، إذ استصحاب عدم وجود المقتضى دائما موجود في موردها ، فهي معارضة بالاستصحاب دائما ، فتسقط عن الحجّيّة بالمعارضة ، فيلزم من شمولها وحجّيّتها عدمهما ، ومن ذلك نستكشف عدم الشمول . وعين هذا البيان جار في قاعدة اليقين أيضا ، إذ استصحاب عدم اليقين وعدم تحقّق حدوث ما شكّ في حدوثه جار دائما في موردها ويعارضها . المقام الثاني : أنّه لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا لم تكن الحالة السابقة متيقّنة باليقين الوجداني ، بل كانت متيقّنة باليقين التعبّدي ، كالأمارة والبيّنة ، فإنّه فرد من اليقين في نظر الشارع ، فيشمله « لا تنقض اليقين بالشكّ » كما لا إشكال ولا خلاف في تقدم الأمارات على الاستصحاب وغيره من الأصول موافقة كانت لمؤدّاها أو مخالفة . وإنّما الإشكال في وجه ذلك ، وأنّه بالتخصيص ، أو التخصّص ، أو الحكومة ، كما أفاده الشيخ ( 1 ) قدّس سرّه ، أو الورود ، كما أفاده في الكفاية ( 2 ) .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 208
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٠٨
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 407 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 488 . .