تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وعبارة الكفاية يحتمل أن يراد منها أحد وجوه ثلاثة : الأوّل : أنّ المراد باليقين - الَّذي جعل غاية للاستصحاب - هو مطلق الحجّة شرعيّة كانت ، كالأمارة ، أو عقليّة ، كالعلم الوجداني ، فإذا كانت الحجّة غاية للاستصحاب ، فالعمل بالأمارة عند قيامها على الخلاف نقض لليقين بالحجّة لا بالشكّ ، فموضوع الاستصحاب مرتفع وجدانا بقيام الأمارة ، فإنّ موضوعه اليقين والشكّ وعدم وجود حجّة في البين . الثاني : أنّ المستفاد من دليل الاستصحاب هو حرمة رفع اليد عن اليقين السابق بالشكّ ، ومن المعلوم أنّ العمل بالأمارة في مورد الاستصحاب ليس من نقض اليقين بالشكّ بل بالأمارة . الثالث : أنّ الأمارة حيث نعلم بحجّيّتها فالعمل بها في مورد الاستصحاب نقض لليقين باليقين ، لا بالشكّ . هذا ، وكلّ ذلك خلاف ظاهر أدلَّة الاستصحاب ، حيث إنّ اليقين ظاهره اليقين الوجداني ، وإرادة مطلق الحجّة عنه وإن كانت ممكنة إلَّا أنّها تحتاج إلى عناية وقرينة مفقودة في المقام ، فلا وجه للوجه الأوّل . وأمّا الثاني : فإنّه لو جعلت « الباء » في قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » للسببيّة - بأن يكون مفاده أنّ النقض المسبّب عن الشكّ والمستند إليه حرام ، أمّا لو كان النقض مسبّبا عن أمر آخر ومستندا إلى شيء آخر غير الشكّ من أمارة أو استدعاء مؤمن أو غير ذلك ، فلا بأس به - لكان لتوهّم الورود وجه إلَّا أنّه لا يمكن الالتزام بذلك . أمّا لو كان المستفاد من مقابلة « ولكنّه تنقضه بيقين آخر مثله » أنّ المراد من الشكّ في قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » خلاف اليقين - كما هو الظاهر - فالعمل بالأمارة أيضا من مصاديق العمل بخلاف اليقين .