مستلزم للتخصيص الأفرادي وخروج هذا الفرد عن تحت العامّ بالمرّة ، وهذا بخلاف ما إذا كان التخصيص من الوسط ، كخيار الغبن ، فإنّ العقد الغبني كان تحت عموم أوفوا ( 1 ) في زمان ، فإذا تمسّك بالاستصحاب بعد ذلك الزمان ولم يتمسّك بالعامّ ، لم يلزم منه تخصيص العامّ تخصيصا أفراديّا بل كان عمومه الأفرادي باقيا ، غاية الأمر أنّه في زمان قصير . والحاصل : أنّه إذا كان لدليل عمومان : أفراديّ وأزمانيّ ، فمقتضى أصالة العموم إبقاؤه على عمومه الأفرادي والأزماني ما لم يقطع بالتخصيص ، فإذا قطع بالتخصيص الأزماني وشكّ في تخصيصه الأفرادي ، فلا بدّ من الحكم ببقاء عمومه الأفرادي . وما أفاده أخيرا من الاستثناء تامّ - مع قطع النّظر عمّا سيجيء - فيما إذا كان العمومان - الأفرادي والأزماني - مستفادين من دليلين بأن كان دليل دالَّا على لزوم العقد في الجملة ، ودليل آخر دالَّا على استمرار هذا اللزوم ، وأمّا إذا كان كلّ من اللزوم والاستمرار مستفادا من نفس دليل أوفوا بالعقود ( 2 ) - كما هو كذلك ، فإنّ مادّة « الوفاء » الَّذي هو بمعنى الإتمام والإنهاء إلى الآخر وعدم رفع اليد عمّا التزم به بنفسها يستفاد منها كلا الأمرين - فلا يتمّ هذا الكلام ، حيث إنّ العامّ إذا خرج عن تحته - بمقتضى دليل خيار المجلس - عقد في زمان وحكم بعدم وجوب إتمام العقد وإنهائه إلى آخره وجواز رفع اليد عنه وفسخه ، فبأيّ دليل بعد ذلك نحكم بوجوب الإتمام والإنهاء ؟ ثمّ إنّ لشيخنا الأستاذ قدّس سرّه تفصيلا آخر في المقام في مقام بيان مراد الشيخ قدّس سرّه ، وادّعى أنّ ظاهر كلامه في الرسائل غير مراد ، وبه دفع جميع
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 189
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٨٩
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . .
( 2 ) المائدة : 1 . .