الإشكالات الواردة عليه قدّس سرّه . وحاصل ما أفاده : أنّ كلّ قضيّة من القضايا الشرعيّة مشتمل على موضوع ومتعلَّق وحكم ، والموضوع ربّما يكون أمرا واحدا وربّما يكون أكثر ، مثلا : قضيّة لا يغتب بعضكم بعضا ( 1 ) مشتملة على موضوعين : المغتاب - بالفتح - والمغتاب - بالكسر - وعلى متعلَّق هو الغيبة ، وحكم هو الحرمة . والموضوع دائما يكون مفروض الوجود ، وحيث يكون غالبا من الجواهر كالمكلَّف والخمر ، لا يكون الزمان مفرّدا أو مكثّرا له ، ضرورة أنّ الخمر الموجود يوم السبت لا يصير يوم الأحد فردا آخر من الخمر ، وهذا بخلاف المتعلَّق ، كالإكرام ، فإنّ الزمان مفرّد له ويكون الإكرام يوم السبت فردا من الإكرام ، والإكرام يوم الأحد فردا آخر منه . وبذلك ظهر أنّ العموم الأزماني لا يتصوّر في الموضوع ، وأنّه كما يتصوّر في الحكم كذلك يتصوّر في المتعلَّق ، فيمكن أن يكون الزمان ظرفا أو قيدا للمتعلَّق بنحو العامّ الاستغراقي أو المجموعي ، كما يمكن أن يكون ظرفا أو قيدا للحكم ، مثلا : يمكن أن يقال : الإكرام في كلّ يوم واجب ، كما يمكن أن يقال : الإكرام واجب ووجوبه مستمرّ في كلّ يوم ، فالحكم في الأوّل وارد على العموم ، والعموم في الثاني وارد على الحكم ، فيكون الحكم موضوعا للحكم بالاستمرار . والفرق بينهما - مع كونهما متضايفين بمعنى أنّ استمرار الحكم ملازم لاستمرار المتعلَّق وبالعكس - من جهتين : الأولى : أنّ الدليل المتكفّل لبيان الحكم بنفسه متكفّل للعموم الأزماني إذا لوحظ في ناحية المتعلَّق ، وأمّا إذا لوحظ في ناحية الحكم ، فلا يمكن تكفّل
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 190
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٩٠
هامش
( 1 ) الحجرات : 12 . .