تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

وإنّما وقع الكلام والإشكال فيما إذا خصّص العامّ أو المطلق المفيد للعموم من جهتين : الأفرادي والأزماني ، بمخصّص في بعض الأزمان في أنّه هل هو من موارد التمسّك بالعامّ ، والحكم بأنّ الفرد الخارج محكوم بحكم العامّ فيما بعد زمان التخصيص ، أو من موارد التمسّك باستصحاب حكم المخصّص ؟ وهذا البحث بحث نفيس ، له كثير فائدة في الفقه سيّما في باب الخيارات ، فإذا شكّ في خيار الغبن أنّه فوري ينقضي بمجرّد ظهور الغبن وعدم إعمال ذي الخيار خياره مع تمكَّنه منه ، أو أنّه باق حتى مع التسامح والتساهل ؟ يجري هذا الكلام . وتمسّك المحقّق الثاني قدّس سرّه بعموم أوفوا بالعقود ( 1 ) وحكم بفورية الخيار ( 2 ) . واستشكل عليه الشيخ قدّس سرّه ، وحاصل إشكاله - على ما هو ظاهر كلامه في رسالته - هو أنّ الدليل الدالّ على حكم العامّ إن أخذ الزمان فيه ظرفا للحكم بحيث يكون الحكم حكما واحدا مستمرّا ، له إطاعة واحدة وعصيان واحد بنحو العامّ المجموعي نظير وجوب الإمساك من الفجر إلى المغرب ، فالمورد مورد للتمسّك بالاستصحاب ، ولا يجوز التمسّك بالعامّ ولو لم يكن الاستصحاب جاريا لمانع من ابتلائه بمعارض ونحوه ، لخروج العقد الغبني - مثلا - عن تحت العامّ في زمان ، وعوده بعد ذلك وشموله له يحتاج إلى دليل . وإن أخذ قيدا للحكم ومفرّدا له بنحو العامّ الاستغراقي بحيث يكون هناك أحكام متعدّدة بحسب تعدّد الأزمان ، ويكون لكلّ منها إطاعة وعصيان

هامش
( 1 ) المائدة : 1 . .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 38 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 187 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة