بطهارته ، فقد سقط الاستصحاب في ذلك الفرد قطعا ، وبعد الاشتباه نحتمل في كلّ واحد أنّه هو الَّذي سقط الاستصحاب فيه بحصول النقض ، فيحتمل في كلّ أن يكون نقض اليقين باليقين لا بالشكّ ، ولا يفرّق بين القسمين الأخيرين في ذلك ، فإنّ الملاك هو تعلَّق اليقين بالطهارة بالشخص ، وهو متحقّق فيهما ، ولا يلزم أن يكون مشخّصا بجميع خصوصيّاته ، وهذا بخلاف القسم الأوّل ، فإنّ المعلوم فيه لا تعيّن ولا تشخّص له حتى في علم اللَّه ، ولذا لا يمكن تعيينه - لو انكشفت طهارة كلا الإناءين - لأحد أصلا ، فلم يحصل النقض بالنسبة إلى شيء من الفردين . ثمّ رتّب قدّس سرّه على ما أفاده أثرا فقهيّا ، وهو عدم جريان استصحاب نجاسة الدم المشكوك كونه من الباقي في الذبيحة - بعد خروج الدم المتعارف منه - أو من الخارج ، وذلك لحصول القطع التفصيليّ بطهارة الباقي وسقوط استصحاب النجاسة فيه ، ويحتمل أن يكون المشكوك هو من الباقي الَّذي سقط الاستصحاب فيه ( 1 ) . هذا ، ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ الإناء الَّذي علم بطهارته تفصيلا بعنوانه المعلوم - كإناء زيد أو الإناء الَّذي كان خارج السطح - لا يجري فيه الاستصحاب قطعا ، فإنّه معلوم الطهارة ، لكن نشير إلى كلّ واحد من الإناءين ونقول : كنّا على يقين من نجاسته سابقا ونكون الآن شاكَّين فيها فنستصحبها ، ولا معنى لقولنا : لعلَّنا لم نكن بشاكَّين فيها ، واحتمال انطباق إناء زيد - المعلومة لنا طهارته - على كلّ واحد من الإناءين بالخصوص لا يجعلنا متيقّنين بطهارة ما نشكّ وجدانا في بقائه على نجاسته السابقة .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 172
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٧٢
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 431 - 432 . .