تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

منها في معلوم التاريخ ومجهوله ، ويسقطان بالتعارض إن لم تحتمل المقارنة ، وإلَّا فيجريان معا . وإن كان الأثر لأحدهما فقط ، يجري فيه خاصّة . وصاحب الكفاية يمنع عن جريان الاستصحاب فيما منع عنه في مجهولي التاريخ ، وهو ما كان الأثر مترتّبا على وجود كلّ منهما بنحو مفاد « كان » الناقصة ، أو مترتّبا على العدم بمفاد « ليس » الناقصة ( 1 ) . والجواب هو الجواب . وأمّا الصورة الأخيرة - وهي ما كان الأثر مترتّبا على عدم أحدهما في زمان وجود الآخر بمفاد « ليس » التامّة وكان أحدهما معلوم التاريخ - فيجري في مجهول التاريخ بلا إشكال ، لاتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين حتى على مذهب صاحب الكفاية ، فإذا كان تاريخ الموت يوم السبت ، يستصحب عدم الإسلام إلى هذا اليوم وينفى الإرث . وأمّا في معلوم التاريخ : فصاحب الكفاية قدّس سرّه قد منع عن جريان الاستصحاب فيه ، لما بنى عليه من اعتبار اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ( 2 ) . وقد عرفت ما فيه . والتحقيق عدم المانع من الاستصحاب لولا المعارضة ، فنقول : الأصل عدم تحقّق الموت إلى زمان الإسلام ، لأنّ زمان الموت وإن كان معلوما فليس لنا شكّ فيه في عمود الزمان إلَّا أنّ معلوميته بهذا العنوان لا تنافي كونه مشكوكا بعنوان آخر ، وهو عنوان تحقّقه في زمان الإسلام الواقعي ، فإنّا نكون شاكَّين فيه بهذا العنوان بالوجدان بعد ما كنّا على يقين من عدمه ، والميزان في باب الاستصحاب هو وجود الشكّ واليقين واجتماعهما في شيء بعنوان وإن كان معلوما غير مشكوك بعنوان آخر ، كما مثّلنا له آنفا باستصحاب حياة المقلَّد ولو

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 477 - 478 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 479 - 480 . .