احتملنا انطباق من علمنا بموته عليه .
وبالجملة ، العلم بتحقّق الموت يوم السبت والإسلام في زمان آخر منشؤ للشكّ في تأخّر الإسلام عن الموت وتقدّمه عليه ، لتساوي الاحتمالين عندنا ولا يجعل المشكوك متيقّنا .
ومن ذلك ظهر ما في كلام شيخنا الأستاذ قدّس سرّه حيث أنكر الاستصحاب في معلوم التاريخ .
وتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ الاستصحاب في نفسه جار في جميع صور المقام ، كان أحد الحادثين معلوم التاريخ أو كانا مجهولي التاريخ ، وعدم الجريان مستند إلى المعارضة لا غير .
ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ذهب إلى نجاسة ماء تواردت عليه حالتان :
الكرّيّة ، والملاقاة بعد ما كان قليلا ، سواء كانتا مجهولتي التاريخ أو كان تاريخ الملاقاة معلوما دون الكرّيّة أو العكس .
أمّا في مجهولتي التاريخ : فلأنّ استصحاب عدم الكرّيّة إلى زمان الملاقاة جار ، وتترتّب عليه نجاسة الماء ، لتحقّق كلا جزأي موضوع النجاسة : أحدهما بالوجدان - وهو الملاقاة - والآخر بالاستصحاب ، وهو القلَّة وعدم الكرّيّة في زمان الملاقاة . ولا يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم حصول الملاقاة إلى زمان الكرّيّة ، فإنّه لا يثبت كون الملاقاة بعد الكرّيّة حتى يحكم بالطهارة .
وأمّا فيما كان تاريخ الملاقاة معلوما فحيث لا يجري الاستصحاب في معلوم التاريخ على مبناه فاستصحاب عدم حصول الكرّيّة إلى زمان الملاقاة يجري بلا معارض ، وتترتّب عليه أيضا نجاسة الماء .
وأمّا إذا كان تاريخ الكرّيّة معلوما ، فأصالة عدم الكرّيّة إلى زمان الملاقاة وإن كانت لا تجري في نفسها إلَّا أنّ أصالة عدم حصول الملاقاة إلى زمان الكرّيّة
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 175
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٧٥