تحقّق الإسلام قبل يومين ، ويعلم أيضا بتحقّق الموت بعد الجمعة ، والشكّ حاصل بالوجدان في هذا الآن - الَّذي هو آن اليقين بعدم الإسلام - في انقلاب ذلك العدم السابق إلى الوجود ، وبقاء الكفر إلى زمان حدوث الموت وعدمه ، وبالضرورة في هذا الآن لا يعلم بضدّ الحالة السابقة ، أي حدوث الإسلام في زمان الموت ، وبالوجدان لا يحتمل أن يكون الآن متيقّنا بعروض ضدّ الحالة السابقة في زمان الموت ، بل الآن بالوجدان متيقّن بعدم الإسلام قبل زمان الموت وشاكّ في حدوثه إلى زمان الموت .
وبالجملة ، معنى اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين هو عدم فصل اليقين بالخلاف بعد اليقين المتعلَّق بالأمر السابق حتى يصدق نقض اليقين بالشكّ ، إذ مع حصول اليقين بالخلاف يكون من نقض اليقين باليقين ، وهذا المعنى ممّا لا يعقل الشكّ في مصداقه ، فإنّ الشبهة المصداقيّة تتصوّر في الموضوعات الواقعيّة النّفس الأمريّة لا في الصفات الوجدانيّة التي لا مئونة لإحرازها إلَّا الرجوع إلى الوجدان ، وموضوع دليل الاستصحاب بل جميع الأصول وكلّ ما أخذ في موضوعه اليقين أو الظنّ أو الشكّ أو غير ذلك من الصفات الوجدانيّة .
نعم ، هناك شبهة راجعة إلى المقام ، وهي أنّ الشكّ في حدوث الإسلام في زمان الموت وبالعكس لا يحصل ولا يتحقّق إلَّا بعد العلم بحدوث كلا الحادثين ، فقبل ذلك - أي قبل العلم بحدوث الموت والإسلام - لا شكّ في حدوث الإسلام في زمان الموت ، ولا شكّ في حدوث الموت في زمان الإسلام ، حيث إنّه لا موضوع له بدونه ، فزمان اليقين بعدم الإسلام في المثال المتقدّم هو يوم الجمعة ، ولا يحصل الشكّ في حدوث الإسلام في زمان الموت إلَّا يوم الأحد الَّذي هو يوم العلم بحدوث كلا الحادثين ، فقد تخلَّل يوم السبت بين زماني اليقين والشكّ قطعا .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 169
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٦٩