لا يكون زمان اليقين بعدم الإسلام ، إذ المفروض تحقّق الإسلام فيه ، ولا زمان الشكّ في حدوث الإسلام ، إذ الفرض كون زمان الشكّ في حدوثه هو يوم الأحد ، وحيث إنّا نحتمل وجدانا حدوث الموت يوم الأحد فنحتمل انفصال الزمانين والتخلَّل في البين ، فلا يمكن التمسّك ب « لا تنقض اليقين بالشكّ » لمثل المقام ، لعدم العلم بشموله له ، وعدم إمكان كون العامّ محرزا لموضوع نفسه ( 1 ) . هذا ملخّص ما أفاده في متن الكفاية وهامشها بتوضيح منّا . وفيه : أنّه إن كانت العبرة بعدم تخلَّل زمان بين الزمانين - أي زماني المشكوك والمتيقّن - واقعا ، فلازمه أن لا يكون شيء من الحادثين مشكوكا في زمان أصلا ، فإنّ الإسلام مقطوع التحقّق يوم السبت إن كان الموت حادثا يوم الأحد واقعا ، ومعلوم البقاء يوم الأحد ، وإن كان العكس فالعكس ، فأين زمان الشكّ فيه ؟ وإن كانت العبرة بفعليّة الشكّ واليقين في زمان واحد ، وأنّ المكلَّف لا بدّ في زمان إجراء الاستصحاب أن يكون على اليقين بتحقّق الكفر سابقا والشكّ في بقائه ، فلا يعقل احتمال الانفصال ، فإنّ اليقين والشكّ صفتان وجدانيّتان غير قابلتين لدخول الشكّ فيهما ، فكلّ أحد يعرف أنّه شاكّ أو متيقّن ، فيوم الأحد - في المثال المتقدّم - هو زمان اليقين بعدم الإسلام يوم الجمعة ، وهذا اليوم بعينه زمان الشكّ في حدوث الإسلام بعد يوم الجمعة إلى زمان حدوث الموت واقعا ، ولا يعقل احتمال انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين ، فإنّ معنى انفصاله عنه جزما أو احتمالا أن يفصل اليقين بخلاف الحالة السابقة بين اليقين والشكّ جزما أو احتمالا ، ومن المعلوم أنّه يوم الأحد في المثال يعلم بعدم
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 168
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٦٨
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 478 - 479 . .