الجريان فيها لمكان المعارضة لا لعدم تماميّة أركانه ( 1 ) . وما أفاده تامّ إن أردنا إجراء الاستصحاب لترتيب آثار الاتّصاف ، وأمّا إن كان المقصود منه نفي آثار الاتّصاف ، فأركانه تامّة ، إذ عدم الاتّصاف ، له حالة سابقة يقينيّة فنستصحبه ، ونحكم بعدم ترتّب آثار الاتّصاف كما نستصحب عدم اتّصاف المرأة بكونها من قريش لنفي آثار القرشيّة من أنّها تحيض إلى ستّين . والحاصل : أنّه لا إشكال في تماميّة أركان الاستصحاب بناء على ما بنينا عليه وفاقا له في بحث العامّ والخاصّ وللشيخ قدّس سرّه من جريان الاستصحاب في الأعدام الأزليّة ( 2 ) ، وأنّه أليق بالتحقيق ، فما أفاده في المقام لعلَّه سهو من قلمه الشريف أو اشتباه في التطبيق . وأمّا إذا كان الأثر مترتّبا على العدم ، فإن كان بمفاد « ليس » الناقصة ، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب لترتيب آثار العدم ، فإنّ ما يكون موضوعا للأثر - وهو العدم النعتيّ والسالبة المعدولة - ليست له حالة سابقة ، وما تكون له حالة سابقة - وهو العدم المحمولي والسلب المحصّل - لا يكون موضوعا للأثر على الفرض ، ولا يثبت باستصحاب العدم المحمولي العدم النعتيّ إلَّا على القول بالأصل المثبت . وأمّا الاستصحاب لنفي آثار العدم النعتيّ فلا إشكال في جريانه ، لأنّ الاتّصاف بالعدم كالاتّصاف بالوجود مسبوق بالعدم ، ويصحّ أن يقال : إنّ زيدا قبل وجوده لم يكن متّصفا بالبصر ولا متّصفا بالعمى وعدم البصر ، فباستصحاب عدم الاتّصاف بالعدم تنفي آثار الاتّصاف بالعدم . ومن هنا ظهر ما في كلام صاحب الكفاية من عدم الجريان في هذا
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 165
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٦٥
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 477 - 478 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 261 ، مطارح الأنظار : 194 . .