عشر ثمّ ضاع أو سرق أحدها ، فإنّه لا يمكن استصحاب درهم زيد ( 1 ) . وهذا الَّذي أفاده غريب منه قدّس سرّه ، إذ لا نحتاج إلى استصحاب الكلَّي في هذه الأمثلة بل نستصحب استصحاب الشخص ، ونقول : كنّا على يقين من وجود زيد في الدار ، والآن نشكّ في بقائه فنستصحب بقاءه . وهل يلتزم قدّس سرّه بعدم جريان استصحاب حياة « زيد » في المثال لو كان مجتهدا ومقلَّدا ويحكم بوجوب الرجوع عن تقليده على مقلَّديه ؟ وأمّا عدم جريان استصحاب بقاء الدرهم فهو من جهة المعارضة ، فإنّه معارض باستصحاب بقاء التسعة الاخر التي تكون لعمرو مثلا . الثاني : ما أجاب به في الدورة الأخيرة ، وهو أنّ لاستصحاب بقاء الكلَّي - أي كلَّي النجاسة في الثوب - أثرين : أحدهما : عدم جواز الصلاة معه . والآخر : نجاسة ملاقي جميع أطرافه . وشئ منهما لا يترتّب في المقام . أمّا عدم جواز الصلاة فليس من جهة الاستصحاب ، بل يكفي نفس العلم الإجمالي بنجاسة أحد طرفيه ، فمع قطع النّظر عن الاستصحاب أيضا لم تكن الصلاة فيه جائزة . وأمّا نجاسة ملاقيه فلا تترتّب على استصحاب وجود النجاسة في العباء إلَّا على القول بالأصل المثبت ، فإنّ موضوع الحكم بنجاسة الملاقي هو مركَّب من جزءين : الملاقاة وكونها مع النجس ، والجزء الأوّل وإن كان محرزا في المقام بالوجدان إلَّا أنّ الجزء الثاني لا يكون محرزا لا بالوجدان وهو واضح ، ولا بالأصل ، لأنّ ملاقاة الماء للطرف الأعلى ملاقاة للطاهر اليقيني ، وملاقاته للطرف الأسفل ملاقاة لما وجب عنه الاجتناب بحكم العقل بمقتضى كونه طرفا
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 102
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٠٢
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 421 - 422 . .