للعلم الإجمالي ، لا ملاقاة لما حكم الشارع بنجاسته ، إذ لا أصل لنا في هذا الطرف يثبت نجاسته حتى يلتئم الموضوع المركَّب - وهو ملاقاة الماء للنجس - أحد جزأيه بالوجدان والآخر بالأصل ، لأنّ استصحاب وجود النجاسة في العباء لا يثبت نجاسة الطرف الأسفل حتى تكون ملاقاة الماء ملاقاة للنجس بحكم الشارع ( 1 ) . وهذا نظير ما أفاده الشيخ قدّس سرّه في الرسائل لعلَّه في بحث الأصل المثبت من أنّ استصحاب وجود الكرّ في الحوض لا يثبت مغسوليّة الثوب الواقع فيه حتى يحكم بطهارته ، بخلاف استصحاب كرّيّة الماء الموجود ( 2 ) . وهذا الوجه وإن لم يكن بمثابة الأوّل في الغرابة إلَّا أنّه أيضا غير تامّ ، لأنّا نستصحب الاستصحاب الشخصي ، ونقول : موضع الملاقاة من هذا العباء ولو كان خيطا واحدا كان نجسا ، والآن نشكّ في ارتفاع نجاسته فنستصحب بقاءها ، فالماء لاقى بالوجدان ما حكم الشارع بنجاسته وهو ذلك الخيط ، فالتحقيق هو الحكم بنجاسة ملاقي جميع أطرافه ، وينبغي أن يسمّى هذا بالتحقيق العبائي لا الشبهة العبائية . وأمّا جريان أصالة الطهارة في ملاقي الشبهة المحصورة فهو فيما لم يكن فيه أصل حاكم في البين مثبت لنجاسته كما في المقام . ثمّ إنّ الأقوال المذكورة في استصحاب الشخص جارية في استصحاب الكلَّي أيضا ، فمن فصّل بين الشكّ في المقتضي والشكّ في المانع - كالشيخ قدّس سرّه - لا بدّ له من التفصيل في المقامين ، فذكره استصحاب بقاء
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 103
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٠٣
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 394 - 395 . .
( 2 ) فرائد الأصول : 386 . .