تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

الحيوان المردّد بين البق والفيل ( 1 ) - الَّذي هو من الشكّ في المقتضي - من باب المثال للقسم الثاني لا من جهة الفرق بين استصحاب الكلَّي والشخص في ذلك . أمّا القسم الثالث - وهو الشكّ في بقاء الكلَّي لأجل احتمال قيام فرد آخر من الكلَّي مقام الفرد المقطوع ارتفاعه - فهو على قسمين : الأوّل : أن يكون الشكّ لاحتمال قيام فرد آخر مقارنا لوجود الفرد الأوّل . والثاني : ما يكون ذلك لاحتمال قيامه مقارنا لارتفاعه ، فهل يجري الاستصحاب مطلقا أو لا يجري مطلقا أو التفصيل بين القسم الأوّل فيجري ، والثاني فلا يجري ، كما فصّل به الشيخ ( 2 ) قدّس سرّه ؟ الحقّ هو الثاني ، وذلك لأنّ الكلَّي الطبيعي - سواء قلنا بكونه موجودا في الخارج بوجود تأصّلي أو بوجود بالعرض ، وأنّ المتأصّل في الوجود هو الفرد - له إضافة خاصّة إلى كلّ فرد من أفراده ، وهو شيء واحد وموجود فارد يضاف تارة إلى زيد ، وأخرى إلى عمرو ، وثالثة إلى بكر ، فالمضاف واحد والمضاف إليه وهكذا الإضافة متعدّد ، ووجود الطبيعي المضاف إلى زيد مغاير لوجوده المضاف إلى عمرو ، وإلَّا لصحّ حمل زيد على عمرو بجامع الإنسان ، فالماهيّة النوعيّة المضافة إلى شخص مغايرة للماهيّة النوعيّة المضافة إلى شخص آخر ، كما أنّ الماهيّة الجنسيّة - كالحيوان - المضافة إلى نوع - كالبقر - مغايرة للماهيّة الجنسية المضافة إلى نوع آخر ، كالغنم ، وهكذا في الجنس البعيد بالقياس إلى الحيوان والشجر ، ولا بدّ في الاستصحاب من إبقاء اليقين عملا على النحو الَّذي كان ثابتا ، ومن الواضح أنّ اليقين بوجود طبيعي الإنسان المضاف إلى زيد

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 371 . لم يعيّن في هذا الموضع مصداق الحيوان المردّد . .
( 2 ) فرائد الأصول : 372 . .