تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

طهارته ، فنقض اليقين بنجاسته السابقة يكون باليقين بطهارته لا بالشكّ . وهكذا في الشكّ في كون النجس الملاقي للثوب هو البول أو الدم بضمّ استصحاب عدم كون الحادث بولا بما تحقّق بالوجدان وهو الغسل مرّة ، فيدخل فيما يدلّ على كفاية الغسل مرّة في المتنجّس بغير البول من الإطلاقات ، ويرتفع الشكّ في نجاسته بعد ذلك ، ولا يبقى مجال لاستصحاب بقاء النجاسة . وهكذا الكلام في مسألة الشكّ في كون شيء إناء . وأمّا إذا لم يكن التسبّب شرعيّا كما في المقام ، حيث إنّ ارتفاع الكلَّي وعدم بقائه بسبب عدم حدوث الفرد الطويل أو عدم كون الحادث طويلا عقليّ ، فاستصحاب عدم كون الحادث هو الفرد الطويل وإن كان جاريا فيما إذا كان له أثر إلَّا أنّه ليس حاكما على استصحاب بقاء الكلَّي ، لعدم كون التسبّب شرعيّا . ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه أجاب عن هذا الإشكال بأجوبة ثلاثة : أحدها : ما ذكرنا في الجواب الأوّل . والآخر : ما ذكرنا أخيرا من أنّ التسبّب عقليّ . والثالث : قوله : « مع أنّ بقاء القدر المشترك إنّما هو بعين بقاء الخاصّ الَّذي في ضمنه لا أنّه من لوازمه » ( 1 ) . ولم يظهر لنا إلى الآن المراد من هذه العبارة ، فإنّ وجود الكلَّي وإن كان عين وجود فرده ، وبقاءه - الَّذي هو عبارة عن وجود الثاني - أيضا عين بقاء الفرد إلَّا أنّ الشكّ في بقاء الكلَّي ليس عين الشكّ في حدوث الفرد الباقي أو كون الحادث فردا باقيا طويلا ، بل هو ملازم له ومسبّب عنه .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 461 - 462 . .