تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

غير اليقين بوجوده المضاف إلى فرد آخر ، فإذا فرضنا القطع بارتفاع الفرد الَّذي تحقّق الكلَّي في ضمنه ، والمضاف إليه الكلَّي - وهو زيد - نقطع أيضا بارتفاع طبيعي الإنسان المضاف إليه ، فما كان متيقّنا - وهو الوجود الطبيعي المضاف إلى زيد - قد ارتفع قطعا ، وما نحتمل وجوده - وهو وجوده المضاف إلى فرد آخر مقارنا للأوّل وجودا أو ارتفاعا - فهو أمر آخر مغاير لما كنّا على يقين منه ، والاستصحاب ليس إلَّا إبقاء ما كان عملا على النحو الَّذي كان . وبهذا البيان ظهر عدم تماميّة ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من أنّ وجود الفرد سبب للعلم بوجود الكلَّي ، فبوجود زيد في الدار علمنا بوجود الإنسان فيها ، فإذا احتملنا وجود عمرو أيضا فيها مقارنا لوجود زيد ، فبارتفاع وجود زيد وخروجه لا نقطع بارتفاع وجود الإنسان ، وخلوّها عن الإنسان ، بل بعد نحن على شكّ من ذلك فنستصحب بقاءه ( 1 ) ، فإنّ العلم بوجود فرد من الإنسان ك « زيد » ليس سببا للعلم بوجود طبيعي الإنسان على الإطلاق ، بل هو سبب للعلم بوجوده مضافا إلى زيد ، ومن الواضح أنّ هذا العلم يرتفع بالعلم بارتفاع وجود المضاف إليه ، فالإنصاف أنّ مثل هذا لم يكن مترقّبا من مثل الشيخ قدّس سرّه المؤسّس لهذه القواعد . ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ وصاحب الكفاية قدّس سرّهما ذكرا أنّ الاستصحاب في القسم الثاني من القسم الثالث جار إذا كان الحادث المحتمل مرتبة أخرى من مراتب المعلوم ارتفاعه ، كما إذا احتملنا قيام السواد الضعيف مقام السواد الشديد عند ارتفاعه ، وذلك لأنّ اختلاف المراتب في الشدّة والضعف لا يوجب اختلافا في الوجود لا حقيقة ولا عرفا ، ضرورة أنّ المرتبة الضعيفة

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 372 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 105 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة