الامتثال القطعي ، فلا بدّ من القول به في المقام أيضا بلا فرق بين المقامين . وشيخنا الأستاذ قدّس سرّه - مع أنّه بنى على كون الامتثال الاحتمالي في طول القطعي منه وعدم جواز الاحتياط في العبادات المستقلَّة - التزم بجواز الاحتياط في العبادات الضمنيّة ، لما أفاده في المقام الأوّل من أنّ الامتثال فيها قطعي ، للعلم بوجود الأمر وتعلَّقه بالمركَّب قطعا ( 1 ) . وقد عرفت ما فيه من أنّ الأمر بالمركَّب ينحلّ إلى الأجزاء ، فكلّ جزء لا بدّ من الإتيان به بداعي نفس الأمر لا احتماله على هذا القول . وبالجملة لا فرق بين الواجبات النفسيّة والضمنيّة ، فإن قلنا بلزوم الامتثال التفصيليّ مع التمكَّن منه وعدم جواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي والاحتمالي ، فلا يجوز الاحتياط في كلتيهما ، وإلَّا يجوز فيهما . هذا كلَّه في الامتثال القطعي . أمّا الامتثال الظنّي فإنّ كان الظنّ ظنّا خاصّا اعتبره الشارع وجعله علما تعبّديّا ، فحاله حال العلم الوجداني بجميع أحكامه . نعم ، هناك فرق واحد في البين ، وهو حسن الاحتياط عقلا في الظنّ الخاصّ ، بل هو من أرقى مراتب العبودية ، فيأتي الصلاة قصرا إذا قامت أمارة معتبرة على لزوم القصر في مورد ، ويأتي بالتمام برجاء المطلوبية واحتمال عدم إصابة الأمارة للواقع ، وهذا بخلاف ما علم وجدانا بوجوب القصر ، فإنّه لا يعقل تحقّق القربة في صلاة التمام . وهل يقدّم القصر - في الفرض - على التمام ، أو يجوز تقديم التمام أيضا ؟ قولان مبنيّان على الخلاف السابق من كون الامتثال الاحتمالي في عرض القطعي أو في طوله ؟ ولذا احتاط بعض ( 2 ) في حاشيته على نجاة العباد بالجمع
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 91
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٩١
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 44 . .
( 2 ) الظاهر هو السيد إسماعيل الصدر ، راجع نجاة العباد : 176 . .