جائز ، فإنّه ليس من الإطاعة في نظر العقل ( 1 ) . والجواب عمّا أفاده - مضافا إلى ما سبق من القطع بأنّ العقل لا يفرّق بين الأمرين ولا يرى أمرا زائدا على إتيان الفعل مضافا إلى الله تعالى بأيّ إضافة كانت في تحقّق الإطاعة وأنّ [ الأصل ] - على فرضه - هو البراءة - : أنّ الامتثال في المقام قطعي ، فإنّ المكلَّف يعلم بوجوب الصلاة ، ويأتي بها بداعي نفس الأمر لا احتماله ، غاية الأمر أنّه لا يميّز الواجب عن غيره ولا يدري أنّه هو التمام أو القصر ، والتمييز غير معتبر في تحقّق الإطاعة والقربة قطعا . نعم ، لو كان قاصدا للاقتصار على إحدى الصلاتين ، فيكون الامتثال احتماليّا ، وهو أمر آخر . وقد نبّه عليه الشيخ - قدّس سرّه - في بعض تنبيهات الاشتغال والتزم بعدم جواز الاكتفاء على تقدير مصادفة الواقع ( 2 ) . ووافقه عليه شيخنا الأستاذ ( 3 ) . والحقّ هو جواز الاكتفاء فيه أيضا ، لما ذكرنا من أنّه إتيان للفعل مضافا إلى الله ، وهو كاف في تحقّق الطاعة عقلا . هذا في الجهة الأولى . وأمّا الجهة الثانية : فإن قلنا بجواز الاحتياط في العبادات النفسيّة ، فلا ينبغي الإشكال فيها - أي في العبادات الضمنيّة - أيضا ، ففي دوران أمر القراءة بين وجوب الجهر ووجوب الإخفات ، يأتي المصلَّي بصلاة واحدة ويقرأ فيها قراءتين : إحداهما جهرا والأخرى إخفاتا بداعي جزئيّة ما يكون في الواقع جزءا وقراءة القرآن في الآخر . وإن لم نقل بجواز الاحتياط فيها وقلنا بأنّ الامتثال الاحتمالي في طول
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 90
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٩٠
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 44 - 46 . .
( 2 ) فرائد الأصول : 270 . .
( 3 ) أجود التقريرات 2 : 283 . .