تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

فلا بدّ من القول به في الأجزاء أيضا ، إذ المركَّب ليس إلَّا نفس الأجزاء ، وهي بعينها هو المركَّب ، ولذا قلنا في بحث مقدّمة الواجب : إنّ وجوب الأجزاء ليس وجوبا غيريّا ، بل هي مأمور بها بعين الأمر المتعلَّق بالمركَّب ، فلو اعتبر الإطاعة اليقينيّة في نفس العمل - الَّذي هو عين الأجزاء - فلا بدّ من الاعتبار فيها أيضا بحيث لو سألنا المصلَّي عن كلّ جزء يأتي به وقلنا : لما ذا تأتي به ؟ يجيبنا بأنّه مأمور به ، ولا يبقى متحيّرا ، فعلى هذا لا يكفي الإتيان بالجزء المشكوك رجاء وباحتمال المطلوبيّة ، والفرق تحكَّم . وقد عرفت بطلان أصل المبنى ، وأنّ الإطاعة لا بدّ فيها من أمرين ، وجود المأمور به الواقعي في الخارج ، وكونه مضافا إلى الله تعالى ، وكلاهما موجود في الإطاعة الاحتمالية . فالصحيح هو القول بالاكتفاء في هذا الفرض أيضا . هذا كلَّه في المقام الأوّل . أمّا المقام الثاني - أي ما يحتاج إلى التكرار من العبادات - فهل يحسن فيه الاحتياط أو لا ؟ وقد ذكرنا أنّ البحث فيه من جهتين : الأولى : في العبادات النفسيّة . والثانية : في العبادات الضمنيّة . أمّا الجهة الأولى : فقد ذكر في وجه المنع وجهان : الأوّل : ما أفاده الشيخ قدّس سرّه ، وهو : أنّ التكرار عبث ولغو ، وما يكون لغوا وعبثا لا يقع على صفة المقرّبيّة ( 1 ) . وأفاد في الكفاية في جوابه وجهين : الأوّل : أنّ التكرار لا يكون مطلقا عبثا ، بل ربما يكون بداع عقلائي ،

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 15 . .