تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

فتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ الاحتياط جائز وحسن في التوصّليّات والتعبّديّات مطلقا ، سواء كان مستلزما للتكرار أو لا ، وسواء كان في العبادات المستقلَّة أو غيرها ، وأنّه في عرض الامتثال التفصيليّ العلمي فضلا عن الظنّي بالظنّ الخاصّ أو الانسدادي على تقدير الكشف أو الحكومة . هذا تمام الكلام فيما يتعلَّق بالقطع بمقدار يناسب المقام . وبعد ذلك يقع الكلام في أصل المقصد ، وهو بيان الأمارات الظنّيّة . وينبغي التنبيه على أمور ( 1 ) : الأوّل : أنّه لا ريب في أنّ الظنّ ليس كالقطع في كون الحجّيّة من لوازمه الذاتيّة ، ولا يكون فيه اقتضاء الحجّيّة أيضا لا في مرحلة ثبوت التكليف به ولا في مرحلة سقوطه به ، بل ثبوتها له لا بدّ له من جعل شرعيّ بأن يعطي الشارع له صفة الحجّيّة ، ولا يمكن ثبوت الحجّيّة له - بعد ما لم يكن بحسب ذاته علَّة ولا مقتضيا لها - بطروّ الحالات وثبوت مقدّمات بحيث تكون موجبة لاقتضائه الحجّيّة ذاتا ، كما يظهر من صاحب الكفاية ( 2 ) ، ضرورة أنّ الذاتي غير قابل للانفكاك وغير قابل للتغيير بطروّ الحالات . ويظهر من بعض المحقّقين - كما في الكفاية ، ولعلَّه الشيخ محمد تقي قدّس سرّه صاحب الحاشية - الاقتضاء في مرحلة السقوط . وقال في الكفاية : لعلَّه لأجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل . ثم بعد ذلك أمر بالتأمّل ( 3 ) . ولعلّ وجهه : أنّ ما يستظهر من كلامه أنّ الاكتفاء بالظنّ في مقام الامتثال

هامش
( 1 ) يأتي الأمر الثالث في ص 117 عند قوله : وبعد ذلك يقع الكلام في مقتضى الأصل عند الشكّ في الحجّيّة . .
( 2 ) كفاية الأصول : 317 . .
( 3 ) كفاية الأصول : 317 . .