توصّليّا ، وأمّا أنّ المأمور به أيّ شيء هو فلا ربط له بالعقل ، وقد مرّ في بحث التعبّدي والتوصّلي أنّ المستفاد من الروايات الواردة في باب اعتبار النيّة في العبادات أنّ الفعل لا بدّ وأن يكون بنيّة صالحة ، مضافا إلى الله تبارك وتعالى ، لا رياء ولا بداع آخر من الدواعي السيّئة أو ما لا تكون صالحة ولا سيّئة ، وهذه الإضافة كافية في تحقّق القربة المعتبرة في العبادة في ضمن أيّ داع من الدواعي تحقّقت ، ومن الظاهر أنّه بالإتيان بداعي احتمال المطلوبيّة ورجائها تتحقّق هذه الإضافة . وثانيا على فرض الشكّ يكون الموارد مورد البراءة لا الاشتغال ، إذ الشكّ في اعتبار أمر زائد على هذه الإضافة شرعا ، وقد مرّ إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به ومتعلَّقه وفي متعلَّق الأمر الثاني ، فلو كان بخصوصه ممّا له دخل في المأمور به فلا بدّ من بيانه ، ومع عدمه يحكم بعدم اعتباره بمقتضى أدلَّة البراءة . والحاصل : أنّ قصد الأمر وتوابعه ( 1 ) مأخوذ من الشارع ، ومع الشكّ فيه يرفع بحديث الرفع . وأمّا الأمر الثاني من المقام الأوّل - وهو البحث عن العبادات الضمنيّة التي لا تحتاج إلى التكرار - فالشكّ فيه أيضا إمّا في جهة الطلب من الوجوب أو الاستحباب مع معلوميّة أصل الطلب ، كما إذا شكّ في أنّ السورة هل هي واجبة في الصلاة أو مستحبّة ؟ ولا شبهة في جواز الاحتياط وكفاية الامتثال الإجمالي مع التمكَّن من التفصيليّ منه . والظاهر أنّ من استشكل في ذلك في العبادات النفسيّة من جهة قصد الأمر لا يستشكل في الضمنيّة من العبادات ، فإنّ قصد الوجه اعتباره إمّا من جهة
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 86
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٨٦
هامش
( 1 ) أي : توابع الأمر . .