تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ليست بموجودة في المقام ، فإنّ حرمة كلّ واحد من الأطراف لم تصل إلى المكلَّف على الفرض . وهكذا المقدّمة الثانية ، ضرورة أنّ العلم بالمخالفة إنّما هو بعد الارتكاب لا حينه . ولا يخفى أنّ ما ذكر - من أنّ تحصيل العلم بوقوع الحرام منه لا يكون قبيحا - مسلَّم ولذا لا يلتزم أحد بحرمة السؤال من الإمام عليه السلام عن وقوع حرام فيما ارتكبه من الشبهات البدويّة ، وهكذا اشتراط الوصول في تنجّز التكليف ، إلَّا أنّ التكليف في المقام واصل ، لأنّ الوصول يحصل بحصول أمرين : العلم بجعل الكبرى الكلَّيّة ، كحرمة شرب الخمر ، والعلم بوجود الموضوع ، وكلاهما موجود في المقام ، فإنّ المكلَّف يعلم بأنّ الخمر في الشريعة المقدّسة محكوم بالحرمة ، وأنّه موجود في البين لكنّه لا يعلم به متعيّنا ولا يميّزه ، والتعيين والتمييز غير معتبر في تنجّز التكليف ، وإلَّا لزم أن يكون الناظر إلى امرأتين - إحداهما غير المعيّنة أجنبيّة - بنظرة واحدة غير مرتكب للحرام ، لعدم تميّز الأجنبيّة عن غيرها ، وأن يكون التارك لصلاة القصر والإتمام - فيما إذا دار أمر التكليف بينهما - غير صادر منه قبيح ، وأن يكون القاتل لشخصين - يعلم بأنّ أحدهما ابن المولى ولا يميّزه - غير مرتكب للقبيح أصلا ، وهذا خلاف الوجدان ، وممّا لا يرضى به أحد . وبالجملة ، لا ريب في فساد هذا التوهّم ، وأنّ العلم الإجمالي مقتض للتنجّز ، ولا يفرّق العقل في ذلك بين العلم التفصيليّ والإجمالي . أمّا الجهة الثانية : فقد ادّعى صاحب الكفاية - قدّس سرّه - أنّ مرتبة الحكم الظاهري في العلم الإجمالي محفوظة ، لأنّ التكليف لم ينكشف به تمام الانكشاف ، ومع انحفاظ مرتبته لا مانع من ترخيص الشارع مخالفته احتمالا بل