انتقال المال إلى المنتقل إليه واقعا ، ويوجب الملكيّة الواقعيّة ، فثمن الجارية تلك ، لمشتريها حقيقة ولا مخالفة .
وإن قلنا بأنّه لا يكفي ولا يوجب إلَّا الملكيّة الظاهريّة ، فلا نلتزم بانتقال الجارية إليه .
هذه جملة ممّا توهّم كونه نقضا للقاعدة ، وقد عرفت فساده وأنّ حجّيّة القطع من لوازمه الذاتيّة غير قابلة للانفكاك عنه ، ولا يمكن للشارع المنع عن العمل به ، فكلّ ما كان موهما لذلك فلا بدّ من التوجيه .
الأمر السادس : في العلم الإجمالي .
والكلام تارة يقع من حيث كفاية الامتثال الإجمالي مع إمكان الامتثال التفصيليّ ، وعدمها ، وأخرى من حيث وجوب الموافقة القطعيّة وعدمه ،
وثالثة من حيث حرمة المخالفة القطعيّة .
والكلام من الحيثيّتين الأوليين يأتي إن شاء الله في بحث البراءة والاشتغال مفصّلا ، وأمّا الحيثيّة الأخيرة :
فالبحث عنها في جهات ثلاث :
الأولى : في اقتضاء العلم الإجمالي للتنجّز في نفسه مع قطع النّظر عن أدلَّة الأصول .
الثانية : في إمكان جعل الحكم الظاهري على خلاف العلم الإجمالي ، وعدمه .
الثالثة : في وقوع ذلك - بعد إمكانه - وعدمه ، وأنّ أدلَّة الأصول هل تشمل أطراف العلم الإجمالي أم لا ؟
أمّا الجهة الأولى :
فربما يتوهّم عدم الاقتضاء ، نظرا إلى أنّ الوصول شرط في تنجّز التكليف قطعا ، وما يكون قبيحا بحكم العقل هو المخالفة حين العمل لا العلم بوقوع المخالفة بعد العمل ، ومن المعلوم أنّ المقدّمة الأولى
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 76
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٧٦