تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

الأوّل : في ثبوت هذه النسبة ، وقد أنكرها صاحب الكفاية واستظهر كذبها من بعض كلماتهم ( 1 ) . والحقّ ثبوتها ، لصراحة بعض عباراتهم وظهور بعضها في ذلك ، فإنّ ظاهر المحدّث الأسترآبادي - حيث حصر مدرك الأحكام بما استقلّ به العقل من الضروريّات والفطريّات ك « الواحد نصف الاثنين » وما روي عن الصادقين عليهم السلام واستفيد من الكتاب والسنّة - عدم الاعتبار بما أدركه العقل من النظريّات بالبراهين العقليّة ( 2 ) ، وصريح السيّد نعمة الله الجزائري أيضا ذلك ( 3 ) . والحاصل : أنّ بعضهم قائل بهذه المقالة ولا يمكن إنكارها . المقام الثاني : أنّ ما يمكن أو يتوهّم كونه مدركا لجواز تحصيل القطع من غير الكتاب والسنّة من البراهين العقليّة النظريّة أحد أمور ثلاثة : الأوّل : إدراك العقل مصلحة شيء أو مفسدته والقطع بكون شيء ذا مصلحة أو ذا مفسدة ، فإنّ الأحكام الشرعيّة حيث إنّها تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيّة فكلَّما أدرك العقل وأحرز مصلحة أو مفسدة في شيء فيستكشف أنّه واجب أو حرام . وهذه الكبرى الكليّة وإن كانت مسلَّمة ، وعلى فرض حصول القطع بأنّ لشيء مصلحة ملزمة غير مزاحمة مع شيء آخر لا ينبغي الشكّ في ترتّب الحكم الشرعي واستكشافه بطريق « الإنّ » إلَّا أنّ الكلام في صغرى هذه الكبرى ، وأنّى لنا بإثبات ملاكات الأحكام ، التي هي أمور واقعيّة خفيّة لا طريق للعقل إليها ولا يمكنه الوصول إلى جميع ماله دخل في الحكم من المقتضي والشرط وعدم عليه السلام

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 311 . .
( 2 ) الفوائد المدنية : 128 - 131 . .
( 3 ) الأنوار النعمانيّة 3 : 132 - 133 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 69 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة